بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٤ - كلام المصنف في حاشية الرسائل
.....
على كل حال، لفرض كونه مأخوذا بما هو متعلق بالخمر أو الوجوب موضوعا لوجوب التصدق، فللخمر او الوجوب دخل في ترتب الحكم و لو لكونهما قد اخذا متعلقا للقطع و لو لم يكن لوجودها الخارجي دخل في ذلك، و لكن هذا المقدار كاف في كون القطع جزءا لموضوع الحكم.
الثاني: ان الموضوع المركب من جزءين، تارة: يكون الموضوع بكلا جزأيه محرزا بالوجدان كالماء و الكرية المأخوذين موضوعا لعدم انفعال الماء. و اخرى يكون احد الجزءين محرزا بالوجدان كمائية الماء، و لكن كريّته محرزة بالاستصحاب بان كان متيقن الكريّة سابقا و مشكوكا فيها فعلا. و ثالثة: يكون كلا الجزءين محرزين بالاستصحاب كما لو كانت مائية الماء و كريته كلتاهما مشكوكتين، و لكنهما كانتا مسبوقتين باليقين بان كان هذا الماء سابقا ماء و كرا، فيجري الاستصحاب في كليهما و به يحرز كونه ماء و كرا بالفعل و يترتب عليه آثار الماء الكر المحرز بالوجدان.
الثالث: ان دليل الاعتبار يدل بالمطابقة على تنزيل المشكوك او المظنون منزلة المتيقن و المقطوع، فهو يدل بالمطابقة على تنزيل الاستصحاب و الامارة منزلة القطع الطريقي، و بعد تنزيل المستصحب و المؤدى منزلة الواقع يكون المستصحب و المؤدى حكما تعبديا تنزيليا، و يحصل القطع بهذا الحكم التعبدي التنزيلي، و هذا هو القطع بالواقع التنزيلي اللازم لجعل المستصحب و المؤدى منزلة الواقع، و هو مركب جعلي في ازاء المركب من القطع و الواقع في القطع الموضوعي، و هو الذي يشير اليه في عبارته (قدّس سرّه) بقوله: «ملازمة بين تنزيلهما و تنزيل القطع بالواقع تنزيلا و تعبدا منزلة القطع بالواقع حقيقة».
و لما كان اطلاق دليل الاعتبار دالّا على لزوم ترتيب جميع ما للمتقين من الآثار على المشكوك و المظنون و من بعض آثار المتيقن كونه جزءا للقطع الموضوعي، و هو يتوقف على لحاظ آخر و تنزيل ثان للمشكوك و المظنون غير تنزيلهما منزلة المتيقن- فدليل الاعتبار الدال على لزوم ترتيب جميع الآثار على هذا المظنون و المشكوك