بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٥ - الإشكالات على دلالة آية النبأ
[الإشكالات على دلالة آية النبأ]
و لا يخفى أنه على هذا التقرير لا يرد: أن الشرط في القضية لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم له، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع (١)،
من اصابة القوم بالجهالة، فتكون القضيّة دالة على حجيّة خبر العادل من دون ضمّ تلك الضميمة.
و البرهان على ان وجوب التبيّن طريقي لا نفسي امران:
الاول: ان الظاهر من الاوامر المتعلقة بالتبيّن و امثاله كالعلم هو كون الامر بالتبيّن و بالعلم لاجل كونه طريقا الى حصول العلم و الحجة المعذّرة.
الثاني: ان التعليل المذكور في الآية المباركة لوجوب التبيّن هو عدم الاصابة بالجهالة، و هذا التعليل ظاهر في كون وجوب التبيّن طريقيا الى عدم الاصابة بالجهالة.
(١) لا يخفى انه قد استشكل على دلالة آية النبأ على حجية خبر العادل باشكالات:
منها ما هو مختص بنفس الآية، و منها ما يعمّ كل ما يدل على حجية الخبر.
فمن الاشكالات المختصة بالآية ما اشار اليه بقوله: «لا يرد أن الشرط في القضية لبيان تحقق الموضوع الى آخر الجملة».
و توضيحه: ان هذا الاشكال هو كون الآية سيقت لتحقق الموضوع و لا مفهوم لها فلا يكون لها دلالة على حجية خبر العادل، و قد ذكر بنحوين:
الاول ما ذكره المصنف في حاشيته على رسائل الشيخ الاعظم، و حاصله: ان القضية الشرطية: تارة يكون التالي فيها مما ينتفي بانتفاء الشرط عقلا، مثل ان لقيت العالم فتعلّم منه، و مثل ان رزقت ولدا فاختنه، فان التعلّم من العالم و الختان للولد مما ينتفيان بانتفاء الشرط المعلقان عليه، لوضوح انه اذا انتفى لقاء العالم فلا يعقل التعلّم منه و اذا انتفى رزق الولد فلا يعقل تحقق ختانه، و من الواضح ان هذا القسم من الشرطية لا مفهوم لها، لان المفهوم انما يعقل دلالة القضية المنطوقة عليه فيما اذا امكن ثبوت التالي عقلا من دون تحقق الشرط المعلق عليه التالي، فتكون القضية