بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٦ - إمكان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعا
[إمكان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعا]
ثانيها: في بيان إمكان التعبد بالامارة غير العلمية شرعا، و عدم لزوم محال منه عقلا، في قبال دعوى استحالته للزومه (١)، و ليس الامكان بهذا المعنى، بل مطلقا أصلا متبعا عند العقلاء، في مقام احتمال ما يقابله من الامتناع (٢)، لمنع كون سيرتهم على ترتيب آثار الامكان عند
و يحتمل ان يكون اشارة الى انه مع لزوم الخروج عن عهدة التكليف لقاعدة استدعاء شغل الذمة اليقيني للفراغ عقلا- يتبيّن منه انه ليس المبنى في لزوم الخروج عن عهدة التكليف هو لزوم دفع الضرر المظنون حتى يستلزم الاكتفاء به في مقام الامتثال.
(١) المتحصل مما ذكره في الامر الاول هو ان نسبة الامارات غير العلمية الى الحجية نسبة الامكان الخاص و هو سلب الضرورة عن الطرفين، فلحوق الحجية للامارات ممكن بالامكان الذاتي، و حيث لا مانع من ان يكون الممكن الذاتي ممتنعا وقوعا كما يظهر من ادلة القائلين بامتناع جعل الحجية للامارات غير العلمية، من لزوم تحليل الحرام و تحريم الحلال هو الامتناع الوقوعي، فالبحث فيها من ناحية امكان التعبد بها و عدمه هو البحث في امكانها الوقوعي دون الذاتي، و الى هذا اشار بقوله: «و عدم لزوم محال منه عقلا في قبال دعوى استحالته للزومه» أي ان المدعي لاستحالة جعل الحجية للامارات غير العلمية هو استلزامه للمحال، فليس جعل حجيتها من المحال بالذات المقابل للامكان بالذات، بل لانه يستلزم المحال و هو الامتناع الوقوعي في قبال الوجوب الوقوعي الذي يلزم من عدم وقوعه محال، و في قبال الامكان الوقوعي الذي لا يلزم من وقوعه و لا عدم وقوعه محال.
(٢) لا يخفى انه يظهر من الشيخ الاعظم في رسائله، هو انه اذا شككنا في امكان شيء ذاتا او وقوعا فهناك اصل عقلائي بنى عليه العقلاء، و هو ان كلما شك في امكانه يبنى على امكانه، لان سيرتهم في مقام الشك في امكان شيء البناء على امكانه، حتى يثبت امتناعه، حيث قال الشيخ في رسائله معترضا على المشهور لما