بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧ - الامر الثاني التجري و الانقياد
إن قلت: إذا لم يكن الفعل كذلك، فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع، و هل كان العقاب عليها إلا عقابا على ما ليس بالاختيار (١)؟
قلت: العقاب إنما يكون على قصد العصيان و العزم على الطغيان، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار (٢).
(١) حاصله: ان المتجري و هو القاطع المخطئ في قطعه من الواضح انه لم يشرب خمرا ليكون فاعلا لما هو الحرام واقعا و مخالفا للمولى بارتكابه للمنهي عنه واقعا، و انما شرب ماء لا خمرا، و شرب الماء بما هو مقطوع بكونه خمرا لا عقاب عليه لكونه غير اختياري بهذا العنوان غالبا كما مر، و لم يفعل المتجري الا فعلا واحدا و هو ليس بشرب للخمر واقعا و لا يستحق العقاب عليه بما هو مقطوع الخمرية، فلم يصدر من المتجري فعل يستحق عليه العقاب اصلا لعدم شربه الخمر، و لكون العقاب على شرب ما قطع بكونه خمرا عقابا على ما لا بالاختيار فلا وجه للقول باستحقاق المتجري للعقاب، و حيث ان المتجري هو المخطئ في قطعه فلا يكون ما شربه القاطع خمرا واقعا، و لوضوح هذا لم يشر اليه و انما اشار الى عدم عقابه على مخالفة القطع بما هو مخالفة القطع بقوله: «اذا لم يكن الفعل كذلك» أي اذا لم يكن الفعل معاقبا عليه بما هو مقطوع به «فلا وجه لاستحقاق المتجري العقوبة على مخالفة القطع» لكون مخالفة القطع بما هي مخالفة القطع غير اختيارية، و لذا قال: «و هل كان العقاب عليها الا عقابا على ما ليس بالاختيار».
(٢) حاصله: ان العقاب ليس على الفعل حتى يرد هذا الاشكال من كون الفعل المتجرى به ليس بخمر واقعا و بعنوان كونه مقطوعا به ليس باختياري غالبا فلا وجه للعقاب، فان العقاب انما هو على قصد العصيان و العزم على الطغيان لا على الفعل المتجرى به حتى يرد الاشكال المذكور.