بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٣ - الآيات المستدل بها على حجيّة خبر الواحد منها آية النبأ
عند انتفائه (١).
(١) و حاصله: ان القضيّة الشرطية حيث انها تدل على كون المقدّم هو العلة المنحصرة لسنخ الحكم المعلّق عليه فهي تدل على انتفاء الحكم حيث ينتفي الشرط.
و توضيحه: انه لا بد في القضية الشرطية من موضوع و هو المضاف اليه الطبيعة المتعلقة للحكم، و لما كان الحكم المتعلق بالطبيعة معلقا على الشرط و الشرط هو العلة المنحصرة لها، فلا بد من دلالة القضية الشرطية على انتفاء الحكم المتعلق بالطبيعة المضافة الى ذلك الموضوع عند انتفاء الشرط عن ذلك الموضوع، مثلا قولنا: ان جاءك زيد فاكرمه فان الحكم قد تعلق بطبيعة الاكرام المضاف الى زيد، و لما كان الحكم المتعلق بطبيعة الاكرام معلقا على المجيء و هو العلة المنحصرة فالقضية الشرطية تدل على انتفاء الحكم- المتعلق بطبيعة الاكرام المضاف الى زيد المعلق على مجيئه- عن زيد حيث ينتفي مجيئه، فمفهوم ان جاءك زيد فاكرمه نفى وجوب اكرام زيد عند انتفاء مجيئه، فزيد هو الموضوع الموجود في القضية الشرطية المنطوقية و القضية المفهومية، و الموضوع في آية النبأ هو النبأ، و الحكم المتعلق بالتبيّن المضاف الى النبأ قد كان معلقا على مجيء الفاسق بالنبإ، و حيث كان بمقتضى دلالة الشرطية ان العلة المنحصرة لوجوب التبيّن عن النبأ هو مجيء الفاسق به، فلا بد من عدم الوجوب المتعلق بطبيعة التبيّن عن النبأ عند الشرط المعلق عليه و هو مجيء الفاسق به، فلا يجب التبيّن عن النبأ الذي لم يجيء به الفاسق و هو العادل، لوضوح ان الذي يجيء بالنبإ اما فاسق او غير فاسق و غير الفاسق هو العادل، و هو الذي لا يجب التبيّن عن خبره.
فتحصّل مما ذكرنا: ان النبأ هو الموضوع في منطوق القضية الشرطيّة و هو متحقق في القضية المفهومية، فان النبأ كما يجيء به الفاسق يجيء به العادل، فان جاء به الفاسق فيجب التبيّن عنه و ان جاء به العادل لا يجب التبيّن عنه، و لا يكون الاخذ به من اصابة القوم بجهالة و لا العمل به مما يمكن ان يترتب عليه الندم، و الى هذا اشار بقوله: «و ان تعليق الحكم بايجاب التبين عن النبأ الذي جيء به» الذي هو الموضوع