بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٦ - الامتثال العلمي الإجمالي
الغرض منها، مما لا يمكن أن يؤخذ فيها، فإنه نشأ من قبل الامر بها، كقصد الاطاعة و الوجه و التمييز (١) فيما إذا
و لا اخلال بقصد التمييز ايضا لما عرفت من ان قصد التمييز هو قصد الاتيان بما يعلم انه هو الواجب، و المكلف حيث يعلم ان الواجب اما الاقل او الاكثر فبقصده اتيان الاكثر يكون قد قصد التمييز لعلم المكلف بانه قد اتى بالمركب الواجب بتمامه و كماله، هذا اذا كان المراد من قصد الوجه و التمييز قصد الوجوب المتعلق بالمركب، و قصد العلم باتيان المركب الواجب بما هو مركب واجب.
و بعبارة اخرى: ان قصد الوجه اما بنحو الغاية او بنحو التوصيف، ان كان المراد منه هو قصد اتيان المركب بداعي الوجوب او اتيان المركب الموصوف بالوجوب فلا اخلال به في اتيان الواجب المردد بين الاقل و الاكثر في ضمن الاكثر، لفرض كون الداعي الى اتيانه هو الوجوب، و ان ما اتى به موصوف بالوجوب قطعا سواء كان هو الاقل او الاكثر، و الامر كذلك في قصد التمييز فانه بقصد اتيان الاكثر قد قصد اتيان ما يعلم انه هو الواجب سواء كان هو الاقل او الاكثر.
و اما اذا كان المراد من قصد الوجه و التمييز المتعلقين باجزاء المركب العبادي فسيأتي التعرض له.
(١) قد عرفت في مبحث التعبدي و التوصلي ان الفرق بين التعبدي و التوصلي هو كون الغرض من الاول لا يترتب إلّا باتيانه بقصد القربة و هو اتيانه بداعي امتثال امره، و قد عرفت هنا و هناك ان قصد الوجه هو قصد الوجوب و هو من صفات الامر المتعلق بالمركب، و قصد التمييز هو العلم بالمركب المتعلق للامر بحقيقته، و هو ايضا مما يتوقف على معرفة الامر المتعلق بالمركب.
فاتضح ان قصد الامر و قصد الوجه و قصد التمييز امور كلها تنشأ من قبل الامر المتعلق بالمركب.