بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٥ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
.....
الحسي بل يكون المنصرف هو الاعم من الحسي و المشكوك الحسيّة، و هو خلف بالنسبة الى دعوى ان المنصرف منها هو خصوص الحسي.
و المصنف حيث يرى ان عمدة ادلة حجية الخبر هو بناء العقلاء بخلاف الآيات و الروايات فان دلالتهما على حجيته لا تخلو عنده عن مناقشة، و لذا قال فيما مر على تقدير دلالتهما.
و حاصل ما يظهر من المصنف انه اذا اشتبه حال الخبر و لم يعلم انه عن حسّ او عن حدس، فاما ان لا تكون هناك امارة قائمة على انه حدسي بل كان محض احتمال من دون منشأ له، و المشاهد من بناء العقلاء هو العمل على طبق خبر الثقة في مثل هذا و عدم الاعتناء منهم بهذا الاحتمال فيما اذا لم يكن هناك منشأ له، لوضوح انه فيما اذا لم يعلم كونه حسيّا فان احتمال كونه حدسيا موجود، و مع وجود هذا الاحتمال قد استقر بناء العقلاء على الاخذ بخبر الثقة و عدم التفتيش و السؤال منهم عن حدسيّته و حسيّته فيكشف ذلك عن بنائهم على الاخذ به و ان احتملوا كونه حدسيّا حيث لا تكون هناك امارة على حدسيّته، و اما لو كانت هناك امارة على حدسيّته فلا بناء منهم على الاخذ به، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و هم كما يعلمون بخبر الثقة اذا علم انه عن حس يعملون به» ايضا «فيما يحتمل كونه عن حدس» فيما اذا لم تكن هناك امارة على كونه حدسيّا، و يدل على هذا القيد قوله: نعم لا يبعد، و الدليل على بنائهم على حجية خبر الثقة المحتمل كونه عن حدس حيث لا تكون امارة على حدسيته بل يكون محض احتمال ما اشار اليه بقوله: «حيث انه ليس بناؤهم» الى قوله «بدون ذلك» أي بدون التوقف و التفتيش، و حيث علمت ان احتمال الحدسيّة موجود فيما اذا لم يعلم كونه عن حدس و مع ذلك استقر بناؤهم على العمل به، فيكشف هذا عن حجية خبر الثقة عند العقلاء و ان احتمل كونه حدسيا بشرط عدم الامارة على الحدسيّة، اما اذا كانت امارة على الحدسيّة فلا بناء منهم على العمل به، و لذا قال «نعم لا يبعد ان يكون بناؤهم على ذلك»