بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠ - الامر الثاني التجري و الانقياد
.....
و حاصل الجواب الاول: ان الارادة و ان لم تكن بالاختيار للزوم التسلسل، إلّا انه يكفي في صحة العقاب على الامر غير الاختياري كون بعض مبادئه اختيارية و بعض مبادي الارادة اختياري غالبا بل دائما و هو التصديق بالفائدة، و الجزم الذي هو عقد القلب على دفع الموانع و سد ثغور العدم، فان العبد يمكنه ان يتأمل و لا يصدق بفائدة المحرم المنحصرة تلك الفائدة في ملائمتها لشهوته فقط، فانه اذا تأمل و عرف ما يترتب عليه من المضار و المفاسد و الهتك لمولاه و الطغيان عليه، و ما يستلزم ذلك من تبعات العقوبة و اللوم و الذم- لا يحصل له التصديق بفائدة ليس فيها سوى الملاءمة لشهوته فقط، و يمكنه ان يتأمل ايضا فلا يجزم بلزوم سد ثغور عدم هذا الشيء الذي يترتب على وجوده مفاسد و هتك لمن لا ينبغي هتكه و الجرأة عليه، بل ينبغي اطاعته و القيام بمراسم العبودية، لانه بهتكه له يستحق العقاب من مولاه و اللوم و الذم من العقلاء.
و بالجملة: انه ليس كل ما لا بالاختيار لا يقتضي استحقاق العقوبة، بل اللااختيار الذي بعض مقدماته اختيارية مما يستحق فاعله العقاب عليه، و اللااختيار الذي لا يستحق فاعله العقاب هو اللااختيار الذي ليس له مقدمة اختيارية سواء لم تكن له مقدمة كنفس تصور الشيء او تكون له مقدمة و لكنها غير اختيارية كالميل الجزئي المتعقب للتصور، و الى هذا اشار بقوله: «مضافا الى ان الاختيار و ان لم يكن بالاختيار» و إلّا لتسلسل فنفس الاختيار ليس اختياريا «إلّا ان بعض مبادئه غالبا» بل دائما مثل التصديق و الجزم «يكون وجوده» أي وجود بعض مبادئه مثل التصديق و الجزم «بالاختيار للتمكن من عدمه» أي للتمكن من عدم التصديق و الجزم «بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه» و ما بنى على ارتكابه «من» المفاسد ك «تبعة العقوبة و اللوم و المذمة» فيستطيع ان لا يصدق و لا يجزم بارتكاب ما يترتب عليه تلك التبعات. هذا حاصل الجواب الاول و لا بد من التأمل فيه جدا،