بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨ - إرادة خصوص المجتهد من المكلف
.....
اذا عرفت هذه الامور ... تعرف ان من وضع عليه القلم اذا التفت: فاما ان يحصل له قطع بحكم واقعي، او حكم ظاهري متعلق به، كاحكام الصلاة و الزكاة المستفاد بعضها من الاجماعات المحصلة و الأخبار المتواترة، و بعضها من اخبار الآحاد المقطوع بحجيتها، كما سيأتي تحقيقه في مبحث خبر الواحد، او بمقلديه كاحكام الحيض و النفاس. و اما ان لا يحصل له القطع لا بالحكم الواقعي و لا الظاهري:
فتارة تتم له مقدمات الانسداد، و كان بناؤه فيها على الحكومة دون الكشف، كما هو رأي المصنف في نتيجة دليل الانسداد.
و اخرى لا تتم، فيكون مرجعه اما البراءة كما في مقام الشك في اصل التكليف، او الاشتغال، كما في مورد الشك في المكلف به كالتكليف المعلوم المردد بين المتباينين.
و ثالثة التخيير، كما في مقام دوران الامر بين الوجوب و الحرمة، كصلاة الجمعة في الغيبة.
و منه اتضح: ان الاستصحاب داخل في القطع، لانه يتضمن لسانه جعل الحكم الظاهري عند المصنف، كما يأتي في محله إن شاء اللّه.
و لا يخفى ان التقييد بالالتفات و ان اوجب خروج غير الملتفت، كالجاهل المقصر و القاصر، إلّا انه لما كان المهم بيان ما يقع للمجتهد من حيثية للفعل في مقام العمل، و لذا يكون الحصر في حصول القطع و عدمه عقليا، لذا كان خروج غير الملتفت لا غضاضة فيه: اولا، لان حكم الجاهل المقصر حكم العامد، و حكم الجاهل القاصر حكم الملتفت المعذور، و ليس لهما حكم غير حكم الملتفت، لذا كان التقييد بالالتفات مما لا مانع عنه.
و ثانيا: لان حصول القطع بالحكم، و الظن الانسدادي به، و معرفة ان المورد له حكم البراءة او الاشتغال او التخيير لا يعقل ان يتأتى لغير الملتفت.