بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٨ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
أن نقل السبب كان مستندا إلى الحس، فلا بد في الاجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها (١)، و لو بملاحظة حال
الأصحاب منها وجوب النزح حتى زمان العلامة الحلي (قدّس سرّه) فاستفاد منها استحباب النزح، و وافقه عليه المتأخرون.
(١) هذا نتيجة ما مرّ من ان ادلة الاعتبار انما تدل على اعتبار الخبر الناقل عن حسّ، و حيث ان ما عدا الاجماع الدخولي ليس نقلا لقول المعصوم عن حسّ فلا تشمل أدلة الاعتبار غير الاجماع الدخولي، لانه نقل للمسبب الذي هو قول المعصوم بالتضمن عن حس، و قد مرّ ايضا من المصنف شمول ادلة الاعتبار للاجماع الحدسي ايضا اذا كان المنقول اليه ممن يرى الملازمة بين السبب المنقول عن حس و المسبب و هو رأي المعصوم، فهو و ان لم يكن نقلا لرأي المعصوم بالحس إلّا انه حيث ان المنقول اليه يرى الملازمة و قد نقل الملزوم عن حس فيكون نقلا للازم و هو المسبب بالالتزام، مثلا لو نقل الاجماع من يراه على نحو اللطف فانه ينقل عن حس اتفاق اهل العصر، و حيث ان اتفاق اهل العصر يلازم عنده رأي المعصوم فيكون قد نقل ما يستلزم رأي المعصوم (عليه السّلام)، و بهذا المعنى يكون رأي المعصوم قد دلّ عليه ما نقله عن حس بالالتزام، و ليس المراد من قوله بالالتزام هي الدلالة اللفظية الالتزامية بل المراد نقل ما يستلزم رأي المعصوم و ان لم تكن الملازمة من اللزوم البيّن بالمعنى الاخص التي هي الشرط في الدلالة الالتزامية، فالمراد من كونه حكاية لرأي الامام بالالتزام ليست الدلالة الالتزامية، بل المراد حكاية ما كان بينه و بين رأي المعصوم ملازمة لا تنفك بحسب رأيه، و لا فرق في شمول ادلة الاعتبار بين الحكاية التضمنية لرأي المعصوم (عليه السّلام) و الحكاية لما يستلزم رأي المعصوم (عليه السّلام) حيث تكون الملازمة ثابتة عند المنقول اليه، و يلوّح الى هذا في عبارته هذه- المتقدمة- بقوله: «فان كان بمقدار تمام السبب و إلّا فلا يجدي» ثم يصرّح بهذا في عبارته التالية بقوله: «من جهة حكايته رأي الامام (عليه السّلام) بالتضمّن او الالتزام» فليس بين العبارتين تناف بدعوى ان