بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٠ - الشهرة في الفتوى
لكن دون إثبات ذلك خرط القتاد (١).
و لا اشكال ان الشهرة في الفتوى من الامارات المفيدة لذلك، فالشهرة من جملة مصاديق ما قام عليه بناء العقلاء، و الظاهر من المصنف عدم استبعاد كون بناء العقلاء مما لا يختص بالخبر بل يشمل كل امارة مفيدة للظن او الاطمئنان.
(١) قد اورد على المصنف بان الذي دون اثباته خرط القتاد لا يخلو: اما ان يكون هو كون بناء العقلاء من أدلة حجية الخبر فسيأتي منه (قدّس سرّه) ان عمدة أدلة حجية الخبر هو بناء العقلاء على التمسك به.
و اما ان يكون هو عدم اختصاص بنائهم بحجية الخبر و انه يعم كل امارة مفيدة للظن او الاطمئنان، فظاهر المصنف ايضا في نفس عبارته هذه هو تسليم ذلك و عدم استبعاده.
و اما ان يكون هو عدم كون الشهرة الفتوائية مما يفيد الظن ففيه اولا: انه من المسلم وجدانا افادة الشهرة للظن. و ثانيا: قد مر من المصنف في الاستدلال بالفحوى ما يظهر منه تسليم كون الظن الحاصل من الشهرة اقوى من الظن الحاصل من الخبر الواحد. فاي شيء هو الذي يكون دون اثباته خرط القتاد؟
و لا يمكن ان يكون مراد المصنف ان الشهرة و ان افادت الظن إلّا انها ليست من الامارات المشمولة لبناء العقلاء، لان بناء العقلاء انما قام على الامارة الحسية المفيدة للظن أو الاطمئنان دون الحدسية من الامارات و ان افادت الظن، و الشهرة من الحدسيات لا الحسيات لما صرح به من دعوى قيام بناء العقلاء على ما افاد الاطمئنان و ان الشهرة يفيد الاطمئنان، و مع هذا كله فيجوز ان يكون مراد المصنف أن هناك بناءين من العقلاء: بناء على الاخذ بخبر الواحد و هو مختص بالحسي دون الحدسي و هذا البناء لا يشمل الشهرة، و بناء على الاخذ بما يفيد الاطمئنان و هذا يشمل الشهرة، و لكن كون الشهرة مما تفيد الاطمئنان دون اثباته خرط القتاد.