بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٦ - الإشكالات على دلالة آية النبأ
.....
الشرطية من حيث دلالتها على كون الشرط هو العلة المنحصرة دالة على المفهوم، اما اذا كان التالي مما ينتفي عقلا بانتفاء الشرط فلا يتوهم ثبوته حتى تكون القضية الشرطية بمفهومها دالة على انتفائه.
و بعبارة اخرى: ان القضية الشرطية اذا كانت من هذا القبيل فيها يكون الموضوع هو الشرط، و من الواضح انتفاء المحمول بانتفاء الموضوع عقلا فلا تساق القضية الشرطية لبيان هذا المعنى، و انما تكون مسوقة لبيان ان هذا الشرط هو الموضوع في هذه القضية، و لذا يقولون ان هذه الشرطية سيقت لتحقق الموضوع لا للمفهوم، فلا تكون هذه الشرطية من افراد الشرطية التي ذهب المشهور الى دلالتها على المفهوم.
و اخرى: تكون الشرطية مما لا ينتفي التالي فيها عقلا بانتفاء الشرط كقولنا: ان جاءك زيد فاكرمه، فان الاكرام لا يحكم العقل بانتفائه بذاته عند انتفاء المجيء، و هذه الشرطية هي التي قالوا بدلالتها على المفهوم على كون المجيء هو العلة المنحصرة، و لو لا دلالة الشرطية على العلية المنحصرة لأمكن ان يثبت اكرام زيد لعلمه- مثلا- او لغيره.
و على كل فالعقل لا يرى ان الاكرام مما ينتفي بذاته عند انتفاء المجيء، كما ينتفي التعلّم من العالم عند انتفاء لقاء العالم، و كما ينتفي الختان عند انتفاء رزق الولد.
اذا عرفت هذا .. فنقول ان الآية المباركة من الشرطية التي سيقت لتحقق الموضوع فلا يكون لها مفهوم، لان التالي فيها و هو نبأ الفاسق مما ينتفي بذاته عند عدم مجيء الفاسق به، لان مدلول الآية هو وجوب التبيّن عن نبأ الفاسق عند مجيء الفاسق به، و من الواضح ان نبأ الفاسق مما ينتفي بذاته عند انتفاء مجيء الفاسق به، و الى هذا اشار بقوله: «فلا مفهوم له».
النحو الثاني: ما ذكره الشيخ الاعظم في الرسائل و هو لا يختلف عمّا ذكره المصنف في المقدمة المذكورة من كون الشرطية على قسمين، و لكنه يختلف عنه في