بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢ - أمور فى بيان أحكام القطع
.....
يدخل مورد الظن في مورد الشك، كما في الظن الحاصل من الامارة غير المعتبرة، فانه و ان كان ظنا، إلّا انه لا بد من اتباع حكم الشك فيه، من الرجوع الى الاصول الذي كان في قسمة الرسالة منحصرا في مورد الشك، فدخل كل من القسمين في الآخر، و اذا تداخلت الاقسام بطلت القسمة، لان القسمة انما هي لتمييز حكم كل قسم عن القسم الآخر، و لازمه ان لا يسري حكم القسم الى القسم الآخر، و إلّا لم يكن لكل قسم حكم يخصه، فاذا سرى حكم احد القسمين، او حكم كل من القسمين الى الآخر بطلت القسمة، فلذلك اذا اريد تثليث القسمة، فلا بد و ان تكون على غير النحو المذكور في الرسالة في تقسيم المكلف الى قاطع و ظان و شاك، بل بان يكون بنحو ما ذكره المصنف من تقسيم المكلف الى من يحصل له القطع بالحكم الواقعي، و من لا يحصل له القطع به، و تقسيم من لا يحصل له القطع الى من يقوم عنده دليل معتبر، و لا بد من الاخذ بمؤداه، سواء كان ظانا او شاكا و الى من لا يقوم عنده دليل معتبر، سواء كان ظانا او شاكا، و مرجعه الى الاصول، و على هذا لا تتداخل الاقسام، و هو واضح.
لا يقال: ان هذا من تثنية القسمة لا من تثليثها، فانه قسم اولا المكلف الى قاطع، و غير قاطع، ثم قسم غير القاطع الى قسمين، و اي فرق بين هذه القسمة التي اعتبرها قسمة ثلاثية، و بين القسمة السابقة التي اعتبرها ثنائية؟ فانه ايضا قسم اولا من وضع عليه القلم الى من يحصل له القطع بالحكم الواقعي أو الظاهري، و الى من لا يحصل له القطع، ثم قسم من لا يحصل له القطع الى من تمت عنده مقدمات الانسداد و يلزمه اتباع الظن، و الى من لا يتم عنده الانسداد و مرجعه الاصول.
فانه يقال: حيث كان الظن الانسدادي، و الرجوع الى الاصول مشتركين في عدم الحكم في موردهما لا واقعا و لا ظاهرا، فهما قسمان طوليان في القسمة، و هنا حيث كان في مقام قيام الطريق المعتبر حكم ظاهري، و ليس في مورد الاصول حكم ظاهري، فهما قسمان عرضيان في القسمة، فلذا كانت هذه القسمة من تثليث