بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٩ - الشهرة في الفتوى
[الشهرة في الفتوى]
فصل مما قيل باعتباره بالخصوص الشهرة في الفتوى (١)، و لا يساعده
(١) لا يخفى ان الشهرة تارة: تكون في الرواية، بان تكون الرواية قد كثر ورودها في الاصول القديمة الأصلية التي جمعت في الجوامع الاربعة، و هذه الشهرة من مرجحات الرواية عند المعارضة و الكلام فيها في باب التعارض.
و اخرى: تكون في العمل بالرواية بان يستند المشهور في الفتاوى الى رواية بخصوصها، و تسمى هذه الشهرة بالشهرة العملية، و هذه الشهرة هي الشهرة الجابرة فيما اذا كانت الرواية التي استند اليها المشهور مرسلة او ضعيفة، فان استناد المشهور اليها يرفع الغمز فيها من ناحية الارسال و يجعلها بحكم الرواية المتصلة بسندها الى المعصوم، و يجبر ضعفها ان كانت ضعيفة و يجعلها بحكم الرواية الصحيحة، لان المتحصّل من أدلة اعتبار الخبر الواحد هو حجية الخبر الموثوق بصدوره و استناد المشهور اليها يجعلها من مصاديق الخبر الموثوق، و ليست هذه الشهرة هي محل الكلام في المقام.
و ثالثة: الشهرة في الفتوى من دون استناد الى دليل مصرّح به.
و الكلام فيها تارة: من ناحية كونها موجبة للغمز في الرواية الصحيحة فيما اذا قامت الشهرة في الفتوى على خلافها، فان اعراض المشهور عن الاستناد الى الرواية الصحيحة الماثلة نصب اعينهم و افتاؤهم بخلاف ما دلت عليه- هل يوجب و هنا و عدم الوثوق بها مطلقا او في خصوص ما اذا كانت الرواية الصحيحة على وفق الاحتياط او القاعدة و مع ذلك تقوم الشهرة في الفتوى على خلافها، او لا توجب و هنها فيها مطلقا؟
و تشارك هذه الشهرة من هذه الجهة الشهرة العملية بدعوى ان استناد المشهور الى الرواية المرسلة او الضعيفة و إفتاؤهم على طبقها مع وجود الرواية الصحيحة الدالة على خلاف ذلك يوجب و هنها بالاعراض عنها.