بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٠ - الشهرة في الفتوى
دليل (١)، و توهم دلالة أدلة حجية خبر الواحد عليه بالفحوى، لكون الظن الذي تفيده أقوى مما يفيده الخبر (٢)، فيه ما لا يخفى، ضرورة عدم
و على كل فالكلام في الشهرة الفتوائية في المقام ليس من هذه الناحية ايضا و الكلام فيها في باب التعادل و التراجيح.
و اخرى: يقع الكلام في الشهرة الفتوائية من ناحية كونها احد الظنون الخاصة، و هذا الفصل معقود للتكلم فيها من هذه الناحية.
و قبل الشروع في الادلة التي ذكرت لحجيتها لا باس بالاشارة الى تفسيرها.
و قد عرفها الشيخ الاعظم في الرسائل: بفتوى جلّ الفقهاء المعروفين سواء كان في مقابلها فتوى غيرهم بالخلاف أم لم يعرف الخلاف و الوفاق من غيرهم.
و لا يخفى ان تعريفها بذلك مما يشمل الاجماع ببعض الوجوه التي مرّ ذكرها، فان فتوى جلّ الفقهاء المعروفين حيث لا يعرف الخلاف من غيرهم هو المسمى بالاجماع السكوتي، و هو الاجماع الذي لم يعبر عنه بلفظ الاجماع، و يأتي فيه ما مرّ من الكلام في الاجماع المعبر عنه بلفظ الاجماع كما لا يخفى.
و الاولى تعريفها بانها: هي تطابق فتاوى جماعة كثيرة من الفقهاء غير الموجبة للعلم بالواقع و لا للعلم بوجود دليل معتبر سندا و دلالة و جهة.
(١) قد تقدم ان الاصل عدم حجية الظن ما لم يقم على حجيّته دليل يوجب القطع بحجيّته فاذا لم تكن الادلة التي ذكرت لحجيتها مما تفيد القطع بالحجيّة فهي باقية على مقتضى الاصل و هو عدم حجيتها، و لذا اكتفى في نفي حجيتها بقوله: «و لا يساعده دليل» أي ان القول بحجية الظن الحاصل من الشهرة في الفتوى لا يساعده دليل، و حيث لا يساعده دليل فهو باق على اصالة عدم الحجيّة.
(٢) قد ذكروا لحجية الظن الحاصل من الشهرة اكثر من ما اشار اليه المصنف، و لعل عمدة الادلة ثلاثة، و هي التي اشار اليها في عبارته: