بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٣ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجري للعقاب
بل عدم صدور فعل منه في بعض افراده بالاختيار، كما في التجري بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام، كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر، مع أنه لم يكن بالخمر (١)، فيحتاج إلى إثبات أن
المتجري لا يرجع الى اختياره، إلّا ان صدوره من العاصي كان بالاختيار و هو المخالفة عن عمد، و هذا هو المناط لاستحقاق العقاب في العاصي دون المتجري، لانه شرب الخمر المنهي عن شربها و لم يشربها المتجري و ان قصد شربها، و الى هذا اشار بقوله: «اذ للخصم ان يقول» بعدم مساواة العاصي و المتجري مما هو مناط استحقاق العقاب مع كونه من الامور الاختيارية و هو المخالفة عن عمد و لذلك كان له ان يقول «بان استحقاق العاصي دونه» أي دون المتجري «انما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه» أي في العاصي «و هو مخالفته عن عمد و اختيار و عدم تحققه» أي و عدم تحقق هذا السبب و هو المخالفة عن عمد «فيه» أي في المتجري «لعدم مخالفته اصلا و لو بلا اختيار» أي و لو كان عدم مخالفته مسببة عن عدم اختياره لفرض كونه كان قاصدا للمخالفة، و حيث لم يصادف في قطعه لم تحصل منه المخالفة، فعدم حصولها منه كان امرا غير اختياري له، إلّا انه على كل حال لم تصدر منه مخالفة عن عمد التي هي المناط في استحقاق العقاب.
(١) حاصله، ان المتجري تارة: يتجرى في الحكم بان يعتقد- مثلا- ان التصوير حرام فيفعله و ينكشف كونه مكروها لا محرما، فيكون قد صدر منه فعل بالاختيار و هو التصوير إلّا انه لم يكن ما صدر منه حراما واقعا، فالمتجري هنا فاعل مختار فيما فعله و هو التصوير، غايته انه كان يعتقد ان ما فعله باختياره حرام فانكشف خطأه، و ان ما فعله بالاختيار لم يكن حراما واقعا.
و اخرى: يتجرى في الموضوع بان يعتقد ان هذا المائع خمر فيشربه، فان الحكم و هو كون الخمر حراما ما لم يقع خطأ فيه، و انما وقع الخطأ في موضوع هذا الحكم و هو الخمر، فلم يكن ما شربه خمرا، و المتجري في الموضوع لم يصدر منه فعل