بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٩ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
له، بل كان ممحضا لنقل السبب عن حس، إلا أنه كان سببا بنظر المنقول إليه أيضا عقلا أو عادة أو اتفاقا، فيعامل حينئذ مع المنقول معاملة المحصل في الالتزام بمسببه بأحكامه و آثاره (١).
و قد اشار الى شمول ادلة الخبر للاجماع الدخولي بقوله: «اذا كان نقله متضمنا لنقل السبب و المسبب عن حس» و اشار الى عدم الاطمئنان به في الغيبة بقوله: «لو لم نقل بان نقله كذلك» بان يكون على نحو الدخول و نقلا للسبب و المسبب عن حس «في زمان الغيبة موهون جدا».
(١) قوله (قدّس سرّه): «و كذا اذا لم يكن متضمنا الخ» هذا معطوف على عدم الاشكال في شمول ادلة حجية الخبر.
و توضيحه: ان ادلة حجية الخبر كما تدل على حجيّة الخبر الناقل لرأي الامام (عليه السّلام) عن حس في اثباته للحكم الدال عليه كذلك تكون دليلا على حجية الخبر الناقل للسبب المستلزم لرأي الامام (عليه السّلام)، لانه نقل للسبب عن حس و اثباتها للمسبب بواسطة الاستلزام، فان الامارة التي قام الدليل على اعتبارها حجة في اثبات لازمها كما هي حجة في اثبات الملزوم في دلالتها عليه، فاذا كان السبب المنقول عن حس سببا عند من نقل اليه فلا اشكال في اثباته لرأي الامام (عليه السّلام) بواسطة الاستلزام، فاذا كان- مثلا- المنقول اليه ممن يرى الاجماع اللطفي و نقل الثقة له اتفاق اهل العصر فلا اشكال في كون هذا الاجماع المنقول حجة عند المنقول اليه في اثباته لراي الامام (عليه السّلام)، فهذا الاجماع المنقول و ان كان اخبارا عن السبب عن حس لا عن المسبب إلّا انه لما كان السبب المنقول عن حس سببا عند المنقول اليه مستلزما لرأيه (عليه السّلام) فلا بد من ترتيب لازمه و هو الالتزام بموافقة رأي الامام لما اتفق عليه علماء العصر مثلا، و الى هذا اشار بقوله: «و كذا» أي لا اشكال ايضا في حجية الاجماع المنقول فيما «اذا لم يكن متضمنا له» أي لم يكن متضمنا لنقل المسبب عن حس كالاجماع اللطفي «بل كان ممحضا لنقل السبب» فقط «عن حس الا» ان