بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٨ - حجية القطع الطريقي مطلقا
و إما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية، لانها لا تفيد إلا الظن، كما هو صريح الشيخ المحدث الامين الاسترآبادي- (رحمه اللّه)-
مما للشارع حق رفعه و التصرف فيه، فلذا انكر هذا على من نسب اليهم ذلك، و المنسوب اليهم هم: الامين الاسترابادي، و السيد الجزائري، و صاحب الحدائق، و الاخيران انما نسب اليهم لانهم نقلوا كلام الامين مستحسنين له، و اما السيد الصدر فلم ينسب اليه، و لكنه ربما يتوهم منه ذلك لمنعه كون ما يحكم به العقل حكما شرعيا، بدعوى ان العقل لا يحكم إلّا بما قطع به، فعدم لزوم مطابقة حكم الشرع له يرجع الى عدم امضائه لحجيته، و لازم ذلك كونه مما للشارع يد التصرف فيه.
و لا يخفى انه لا وجه لهذا التوهم، فان كلامه في مقام انكار الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، و ان العقل قاصر عن ادراك جميع ما للشيء من الجهات الواقعية، فربما يحكم العقل بحسن شيء لادراكه الجهة الموجبة لحسنه، و حيث يحتمل ان تكون هذه الجهة التي ادركها العقل هي مقتض و من الجائز ان هناك شرطا لهذا الاقتضاء مفقودا او هناك مانع يمنع عن تاثير هذا الاقتضاء- لذلك لا يمكن ان نقول بالملازمة بين ما يدركه العقل و لزوم كونه حكما شرعيا.
و هذا الكلام من السيد اجنبي عن عدم حجية القطع الطريقي في مقام طريقيّته و انكشاف الواقع به، بل هو في مقام ان الحكم الشرعي من العالم بجميع ما للفعل من جهاته الواقعية لا طريق للعقل الى الوصول اليه، و ان العقل مهما بلغ فهو قاصر عن ادراك الشيء بجميع جهاته الواقعية، فبمجرد ادراكه لحسن شيء او قبحه لا يجوز ان نقول انه هو حكم شرعي ايضا، لان معرفة الشارع فوق ادراك العقل و مداركه، و لا ربط لهذا الكلام في كون القطع مما تناله يد الجعل التشريعي، و الى هذا اشار بقوله: «كما ينادي بأعلى صوته ما حكى عن السيد الصدر» و انه «في باب انكار الملازمة» بين ما يحكم به العقل و ما يحكم به الشرع.