بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦ - الامر الثاني التجري و الانقياد
.....
السادسة: الحدسيات ككون القمر نوره مستفاد من غيره، و هي ضرورة سببها اختلاف القمر في تشكيلاته الشهرية ابتداء و انتهاء، و لا اشكال ان مثل طريقية القطع و كاشفيّته من الامور الضروريّة الوجدانيّة.
و ربما يظهر من بعض الكلاميين ان الحسن و القبح العقليين من الضروريات الوجدانية لانفعال النفس بالظلم و العدوان و انبساطها بالعدل و الاحسان.
و قد ظهر من بعضهم انها من الفطريات و من القضايا التي قياساتها معها، الّا ان الانصاف انهما أي قاعدتي الحسن و القبح ليستا من الوجدانيات، اذ لا يختلف الناس في الوجدانيات فلا ينكر احد ان لنا علما و شوقا، و لا ينكر ايضا احد كاشفية القطع مع انه قد وقع الخلاف في القاعدتين.
و مما ذكرنا يتضح ايضا انهما ليستا من الفطريات، لما ذكرنا من عدم الاختلاف في الامور التي قياساتها معها كانقسام الزوج.
و دعوى انفعال النفس بالظلم و انبساطها بالعدل ففيها اولا: ان الظالم لا تنفعل نفسه بالظلم بل تنبسط به.
و ثانيا: ان هذا الانفعال و الانبساط انما هو لأثر القاعدتين عند العقلاء.
الثاني: اطلاق الوجدان على الامور التي بنى عليها العقلاء حفظا للنظام و ابقاء للنوع، و هي من المشهورات لا من الضروريات.
و المصرّح به في كلام جماعة من المحققين ان حسن العدل و قبح الظلم من القضايا المشهورة التي بنى عليها العقلاء، فان بناء العقلاء قد تم على مدح فاعل العدل و ذم فاعل الظلم حفظا للنظام و ابقاء للنوع، و ليست هي من الضروريات، و انما هي من المشهورات.
و على كل فالوجدان شاهد بان التجري و الانقياد من مصاديق قاعدة الحسن و القبح العقلي، لوضوح كون التجري على المولى هتكا لحرمته و طغيانا عليه و خروج من العبد عن رسوم العبودية و مراسيم الرقيّة لمولاه، و الانقياد محافظة على حرمة