بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٧ - التواتر الاجمالي
[التواتر الاجمالي]
لا يقال: إنها و إن لم تكن متواترة لفظا و لا معنى، إلا أنها متواترة إجمالا، للعلم الاجمالي بصدور بعضها لا محالة (١).
فإنه يقال: إنها و إن كانت كذلك، إلا أنها لا تفيد إلا فيما توافقت عليه، و هو غير مفيد في إثبات السلب كليا، كما هو محل الكلام و مورد النقض و الابرام، و إنما تفيد عدم حجية الخبر المخالف للكتاب و السنة (٢)،
و ثانيا: ان تخريجها عن من يرى حجية الخبر هو ان المراد بها المخالف الذي يكون مباينا لكتاب اللّه دون المخالفة بنحو التخصيص او التقييد، و قد اشار الى عدم صحة استدلالهم بها بقوله: «فانها اخبار آحاد».
(١) حاصل لا يقال: ان الاستدلال بها منهم انما هو لانها ليست من اخبار الآحاد لانها متواترة اجمالا.
و توضيحه: ان التواتر تارة يكون باللفظ و المعنى كما ادعي تواتر الاخبار على ان الاعمال بالنيات قد تواترت الاحاديث فيها بهذه الجملة.
و اخرى يكون التواتر معنى لا لفظا بان تتواتر الاخبار على معنى يكون بالفاظ مختلفة بحيث كل لفظ منها لا يكون من المتواتر و لكن المعنى المدلول لها يكون متواترا كالاخبار الدالة على كرم الحسن (عليه السّلام) و شجاعة امير المؤمنين (عليه السّلام) فانها متواترة معنى.
و ثالثة: يكون هناك علم بصدور بعضها فان الاخبار اذا تكاثرت يحصل العلم بصدور بعضها، و المقام من قبيل الثالث فانا نعلم اجمالا بان بعض هذه الاخبار قد صدرت عنهم (عليهم السّلام)، و الى هذا اشار بقوله: «إلّا انها متواترة اجمالا للعلم الاجمالي بصدور بعضها لا محالة».
(٢) حاصله: ان التواتر الاجمالي لازمه كون اخص الاخبار مضمونا هو الذي يعلم بصدوره قطعا، لانه اما ان يكون هو الصادر أو يكون ما هو اعم منه صادرا، فهو يكون صادرا ايضا، و قد عرفت ان الاخبار عبارة عن مضامين متعددة بعضها عام