بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٥ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
مشروطا بما إذا أفاد العلم (١) لو لم نقل بكونه مشروطا به، فإن النفر إنما يكون لاجل التفقه و تعلم معالم الدين، و معرفة ما جاء به سيد المرسلين
(١) توضيح هذا الاشكال الظاهر من المصنف وروده على الوجه الثاني و الثالث معا:
ان المتحصّل من الوجه الثاني هو انحصار الغاية لوجوب الانذار في التحذّر، فيكون وجوب الانذار دالا بدلالة الاقتضاء على وجوب التحذّر، و لازم وجوب التحذّر عقيب الانذار حجية الخبر.
و المتحصّل من الوجه الثالث دلالة الآية على كون وجوب التحذر هو الغاية لوجوب الإنذار، و لا يتم دلالة هذين الوجهين على حجية الخبر إلّا بان يكون وجوب التحذّر غاية لكل فرد من افراد الانذار اما اذا كان غاية لمجموع المنذرين- بالكسر- فلا يكون دليلا على حجية خبر الواحد، لوضوح ان وجوب الحذر المترتب على مجموع انذار الطائفة المنذرة انما هو لحصول العلم للمنذرين- بالفتح- بواسطة كثرة انذار المنذرين، و لا مانع من ان يجب الانذار على كل فرد من افراد الطائفة النافرة و لا تكون الفائدة لكل انذار و هو وجوب الحذر، بل يجوز انه يجب الانذار على كل فرد لكونه جزء ما يوجب الحذر فلا تكون الغاية لكل انذار هو التحذر، و نحن نسلّم انه لو لا وجوب التحذر للغا وجوب الانذار، إلّا انه لا نسلّم ان التحذّر هو الغاية لكل فرد فرد من افراد الانذار، فلا تنحصر فائدة الانذار الواجب على كل فرد فرد من افراد الطائفة النافرة بكون غايته وجوب التحذر تعبدا، و لعله اشار الى هذا بقوله: «لعدم انحصار فائدة الانذار بايجاب التحذّر تعبدا».
و يحتمل ان يكون مراده من قوله بعدم انحصار فائدة الانذار بالتحذر تعبدا انه لا تنحصر فائدة وجوب الانذار في كون الغاية منه وجوب التحذر لاحتمال كون فائدته حسن التحذر، و قد عرفت انه انما يكون دليلا على حجية الخبر حيث تكون غاية الانذار هو وجوب التحذر، اما اذا كانت الغاية حسن التحذر فلا دلالة له على حجية الخبر، و يكون حاله حال الاحتياط في الشبهة البدوية.