بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٤ - الامر الثاني التجري و الانقياد
ان قلت: على هذا فلا فائدة في بعث الرسل و انزال الكتب و الوعظ و الانذار.
قلت: ذلك لينتفع به من حسنت سريرته و طابت طينته لتكمل به نفسه و يخلص مع ربه انسه ما كنا لنهتدي لو لا ان هدانا اللّه، قال اللّه تبارك و تعالى: فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين، و ليكون حجة على من
و الجواب عن الايرادين الاولين: ان العنوان المنطبق على الفعل المتجرى به الموجب لصحة العقاب عليه ليس هو عنوان كونه مقطوعا به، بل هو لان ما اتى به مصداق عنوان الهتك و الطغيان على المولى، و من الواضح ان المتجري قد اتى بالفعل مع التفاته الى ان فعله هتك لحرمة المولى و طغيان عليه، فينطبق على فعله عنوان الظلم الموجب لصحة العقاب على نفس الفعل، و ليس هذا العنوان مغفولا عنه بل هو ملتفت اليه دائما، و بهذا يرتفع الايرادان الاول و الثاني، لانهما انما يردان حيث يكون العنوان عنوان كونه مقطوعا به.
و الجواب عن الثالث: انه قد صدر من المتجري فعل اختياري لوضوح انه قد صدر منه شرب باختياره، غاية الامر انه اخطأ في تطبيق عنوانه و الخطأ في التطبيق لا يرفع الاختيارية، لان اختيارية الفعل هي كون الفاعل يحرك عضلاته نحو الفعل باختياره لا بقسر قاسر يقسره على الفعل و لا ان يكون فاعلا بالطبع كحركة الجسم النامي في نموه، و من الواضح ان فعل المتجري لم يكن لقسر قاسر و ليست حركة طبيعية له، فلا بد و ان تكون حركة اختيارية.
و لو تنزلنا فقلنا ان هذا النوع من فعل المتجري من الافعال القسرية غير الاختيارية، فالالتزام بالتفصيل في فعل المتجري و عدم العقاب على هذا النوع من التجري اهون من الالتزام بما ينافي ما هو من ضروريات مذهب الامامية و لا بد من تأويل ما دلالته من الآيات و الروايات على ذلك.