بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٩ - الاجماع المنقول
.....
التي هي اما فعل المعصوم او قوله او تقريره، و بهذا الاعتبار ذكروه دليلا في قبال السنة من باب مقابلة الطريق لذي الطريق.
و بعد ما عرفت ان حجيّة الاجماع و كونه دليلا على الحكم انما هو لكونه طريقا لرأي المعصوم، فهو ينقسم الى محصّل و منقول.
و المحصّل لا اشكال في حجيته، فان تحصيل الطريق القطعي لرأي المعصوم بديهي الحجية عند من يحصله بنفسه.
و اما المنقول فمرجعه الى خبر ينقل الطريق لرأي المعصوم عند ناقله، فالقائل باعتباره و حجيته انما يقول به لكونه من افراد حجية خبر الواحد.
و الفرق بينه و بين الخبر بحسب الاصطلاح هو ان الخبر يحكي عن نفس قول المعصوم او فعله او تقريره بلا واسطة، و الخبر الناقل للاجماع يحكي عن الطريق المستلزم لقول المعصوم او فعله او تقريره، و لا فرق في حجية الخبر بين كونه حاكيا عن رأي المعصوم بلا واسطة او مع الواسطة، و ليس لدينا دليل بالخصوص على حجيّة الاجماع المنقول، بل دليل حجيّته منحصر في حجيّة الخبر، فلا بد لمن يقول بحجيّة الاجماع المنقول من اثباته شمول ادلة اعتبار الخبر الواحد له اما بعموم ادلة اعتبار الخبر او باطلاقها، و منه يتضح ان القائل بعدم حجية الاجماع المنقول ينكر شمول ادلة اعتبار الخبر الواحد له لا بعمومها و لا باطلاقها، و لذا قال: «الاجماع المنقول بالخبر الواحد حجة عند كثير ممن قال باعتبار الخبر بالخصوص من جهة انه من افراده» أي الوجه في حجيته عندهم هو انه من افراد الخبر القائلين بحجيته و لم يقم دليل على اعتباره بعنوان كونه اجماعا منقولا، و لذا قال: «من دون ان يكون عليه دليل بالخصوص» و لذا «فلا بد في اعتباره» أي اعتبار الاجماع المنقول «من شمول ادلة اعتباره» أي ادلة اعتبار الخبر «له» اما «بعمومها او اطلاقها».