بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٠ - المحذور الثالث
و أما تفويت مصلحة الواقع، أو الالقاء في مفسدته فلا محذور فيه أصلا، إذا كانت في التعبد به مصلحة غالبة على مفسدة التفويت أو الالقاء (١).
(١) لما أجاب عن المحذور الاول و الثاني بانه لا يستلزمهما جعل التعبّد للطرق غير العلمية و هو الذي اشار اليه اجمالا بقوله: «ان ما ادعي لزومه إما غير لازم»- اشار الى الجواب عن المحذور الثالث، و هو استلزام جعل التعبد للطرق تفويت المصلحة الملزمة او الالقاء في المفسدة الملزمة، و هو الذي اشار اليه اجمالا بقوله:
«او غير باطل» و اما الجواب عنه تفصيلا فاشار اليه «فلا محذور فيه الى آخره».
و توضيحه: ان اصابة الطرق و عدم اصابتها بالنسبة الى القطع في اصابته و عدم اصابته فيها محتملات ثلاثة:
الاول: ان يكون الطريق و القطع متساويين في الاصابة و عدم الاصابة، و على هذا لا مانع من جعل التعبّد بالطريق لان فوت المصلحة الملزمة و الوقوع في المفسدة الملزمة متحققان على كل حال، فلا مانع عقلا من جعل التعبّد بالطريق، و هذا المقدار و ان كان غير كاف في الجعل لوضوح ان الشيء يحتاج الى المقتضي و لا يكفي فيه محض عدم المانع، الّا انه حيث كان الاشكال من ناحية وجود المانع كان الجواب عنه بكون هذا الاحتمال كافيا في دفع اشكال وجود المانع.
الثاني: ان تكون الطرق اكثر اصابة للواقع من القطع و هو احتمال غير بعيد، لان الشارع قيّدها بما تكون الاصابة فيها اكثر من الطرق التي يلتمسها الناس في ما يحصل لهم القطع منها، فانه كثيرا ما يحصل لهم القطع من اخبار من لا يوثق بخبره.
و على كل فعلى هذا الاحتمال لا مانع من جعل التعبد بالطرق، بل اللازم على الشارع جعل الطرق لفرض كونها اكثر اصابة من القطع، فيلزم على الشارع جعلها