بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٧ - اختلاف الألفاظ الحاكية للإجماع
[اختلاف الألفاظ الحاكية للإجماع]
الامر الثاني: إنه لا يخفى اختلاف نقل الاجماع، فتارة ينقل رأيه (عليه السّلام) في ضمن نقله حدسا كما هو الغالب، أو حسّا و هو نادر جدا، و أخرى لا ينقل إلّا ما هو السبب عند ناقله، عقلا أو عادة أو اتفاقا، و اختلاف ألفاظ النقل أيضا صراحة و ظهورا و إجمالا في ذلك، أي في أنه نقل السبب أو نقل السبب و المسبب (١).
(١) يتضمن هذا الامر الثاني بيان امور ثلاثة:
الاول: ان ناقل الاجماع تارة ينقل السبب و المسبب، كما اذا قال اجمعت الامة حتى المعصوم (عليه السّلام).
و اخرى ينقل السبب وحده كما اذا قال اجمعت فتاوى اصحابنا، و الى هذا اشار بقوله: «فتارة ينقل رأيه (عليه السّلام) في ضمن نقله» الى ان قال «و اخرى لا ينقل إلّا ما هو السبب».
الثاني: ان الاجماع الدخولي حسي كالتشرفي، و الاجماع اللطفي و العادي و الاتفاقي حدسي، و الى هذا اشار بقوله: «حدسا كما هو الغالب» فان الغالب كما في زمان الغيبة هو الاجماع المبني على الحدس و هو اللطفي و الاتفاقي مثلا، و الى الدخولي و التشرفي المبنيين على الحس اشار بقوله: «او حسا و هو نادر جدا» بل الاجماع الدخولي في الغيبة مستحيل عادة.
الثالث: ان الفاظ نقل الاجماع مختلفة في الصّراحة و الظهور و الاجمال بالنسبة الى نقل السبب و المسبب.
فالصريحة كالعبارة المتقدمة و هي اجمعت الامة حتى المعصوم، فانها صريحة في نقل السبب و المسبب.
و الظاهرة في نقلهما كما اذا قال الناقل اجمعت الامة و لم يصرح بدخول المعصوم، فان لهذه العبارة ظهورا في دخول الامام (عليه السّلام) ايضا.