بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٦ - المحذور الثالث
.....
و الحكم الطريقي انشائي قد انشئ بداعي تنجيز الحكم الواقعي، و في مقام الخطأ فالحكم الواقعي هو الفعلي ايضا إلّا انه لما اخطأته الامارة لا يكون و اصلا فلا يكون محركا و فعليا حتميا و الحكم الطريقي انشائي ايضا بداعي التعذير.
و يظهر من بعض القائلين بالحكم الطريقي غير هذا و ان الحكم الطريقي هو الحكم المماثل المجعول بلسان انه هو الواقع، ففيما اذا أخطأت الامارة لا حكم طريقي و ليس هناك إلّا الحكم الواقعي و هو فعلي، بمعنى انه قد بلغ الحكم كلّ ما يمكن ان يبلغه من جهة المولى، و هو كونه بحيث يمكن ان يكون داعيا، و لكنه لا يكون داعيا و محركا بالفعل لعدم وصوله، لان الدعوة و التحريك بالفعل منوطان بالوصول.
و اذا اصابت الامارة فالحكم الفعلي المحرك هو الحكم الطريقي، و الحكم الواقعي غير قابل للتحريك و الدعوة لعدم وصوله لا بالعلم و لا بالاحتياط، و لذلك اشكل عليهم بانه يلزم نقص الغرض من جعله، لانه بداعي جعل الداعي، و لا يكون داعيا لا في حال خطا الامارة و لا في حال اصابتها.
و أجابوا بانه لا يلزم نقض الغرض فيما اذا كان الغرض من جعله هو دعوته فيما اذا وصل من باب الاتفاق.
و اما اشكال تفويت المصلحة و الالقاء في المفسدة فلا يلزم فيما كان في جعل الامارة مصلحة اقوى، و هي مصلحة التسهيل على المكلف من كلفة تحصيل العلم، و اللّه العالم.
و اشار الى كون الحكم الطريقي لم ينشأ عن مصلحة في متعلقه بقوله: «عن مصلحة في نفسه موجبة لانشائه» أي ان الحكم الطريقي قد انشأ عن مصلحة في نفسه اقتضت إنشاءه لا في متعلقه، و قد اشار الى كونه بداعي التنجيز و التعذير بقوله:
«الموجب للتنجيز او لصحة الاعتذار بمجرده» أي بمجرد انشاء الحكم الطريقي يترتب عليه التنجيز و صحة الاعتذار و تحصل مصلحته الداعية لانشائه.