بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢ - مراتب الحكم و ترتب استحقاق العقوبة على مخالفة الحكم الفعلي
المثوبة (١)، و ذلك لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر و لا نهي، و لا مخالفته عن عمد بعصيان، بل كان مما سكت اللّه عنه (٢)،
و لم يشر المصنف هنا الى المرتبتين الاوليين و لكنه اشار الى المرتبتين الاخيرتين بقوله: «ان التكليف ما لم يكر يبلغ مرتبة البعث و الزجر لم يصر فعليا» لان هذه المرتبة هي المرتبة التي يكون الحكم فيها فعليا «و ما لم يصر فعليا لم يكر يبلغ مرتبة التنجز و استحقاق العقوبة على المخالفة».
(١) توضيحه: ان استحقاق المثوبة بما هي اطاعة للامر الموجه الى العبد هي كاستحقاق العقاب على المخالفة انما تنتزع من الحكم البالغ مرتبة الفعلية، و لكن حيث كان الحكم في مرتبة الانشاء بل و في مرتبة الاقتضاء واجدا للمصلحة، و ما فيه المصلحة لا بد و ان يكون محبوبا فهو واجد للمحبوبية ايضا، و اتيان ما أحبه المولى قيام من العبد بمراسم العبودية و وظائف الرقية، و لذا كان يوجب موافقته استحقاق المثوبة، بخلاف استحقاق العقاب فانه مما يترتب على الطغيان و هتك حرمة المولى، و اتيان ما فيه المفسدة ما لم يزجر عنه المولى لا يكون اتيانه من العبد هتكا و طغيانا.
و تعبيره بربما لعله لان عدم بلوغ الحكم الى مرتبة الفعلية انما هو لمانع يمنع عن ذلك، و ربما كان مما يترتب عليه مفسدة فلا يكون اتيان ما فيه المصلحة محبوبا. نعم فيما كان المانع عن الفعلية هو التسهيل و امثاله كان اتيان ما فيه المصلحة محبوبا.
(٢) حاصله: ما عرفت من ان الحكم في غير مرتبة الفعلية ليس طلبا بالحمل الشائع، و انما يكون طلبا بالحمل الشائع حيث يكون باعثا و زاجرا بالفعل، و هو مراده من قوله: «ما لم يبلغ تلك المرتبة» أي مرتبة الفعلية «لم يكن حقيقة بامر و لا نهي» فان كونه حكما حقيقة هو كونه حكما و طلبا بالحمل الشائع المنوط كونه كذلك بكونه امرا باعثا و نهيا زاجرا «و» هو في غير هذه المرتبة «لا» تكون «مخالفته عن عمد بعصيان» لعدم كون مخالفته هتكا للمولى و لا طغيانا عليه «بل» الحكم في مرتبة الانشاء فضلا عن مرتبة الاقتضاء «كان مما سكت اللّه عنه».