بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٧ - تأسيس الاصل في الشك في الحجيّة
.....
و بعبارة اخرى: ان الحكم المجعول أو آثاره اللاحقة له بواسطة الجعل اما ان تكون لاحقة لذاته كالحكم الواقعي اللاحق للموضوع باعتبار مصلحته او مفسدته.
او تكون لا حقة لخصوص العلم به أو احرازه كالرخصة في التصرف في اموال الغير المنوطة كما يستفاد من ادلتها، كما يقال بانها مشروطة بالعلم بالرضا و مع الشك في الرضا لا يجوز التصرف قطعا في مال الغير، فحال الشك في الرضا حال العلم بعدم الرضا في عدم جواز التصرف بمال الغير واقعا، و الآثار الاربعة للحجية هي من قبيل الثاني، فانها آثار للحجيّة المحرزة اما بالعلم او بالطريق المقطوع الاعتبار فهي آثار للحجية الواصلة، و من الواضح انه لا وصول مع الشك في الحجية، فمع الشك فيها يقطع بعدم ترتب آثارها و لا حاجة الى التعبد باستصحاب عدم الحجية لنفي ترتب آثارها، لان الموضوع لها هي الحجية الفعلية لا الحجية الانشائية، فالموضوع للحجية الفعلية مركب من جعل الحجية و الوصول، و من البديهي ان المركب ينتفي بانتفاء احد اجزائه، و قد عرفت انه مع الشك في الحجية لا وصول لها، فأحد اجزاء هذا المركب منتف فلا مورد لترتب الآثار التي كان الموضوع فيها مركبا و قد انتفى احد اجزائه، و قد اشار الى ان هذه مرتبة على الحجية الواصلة دون الحجية المنشأة غير الواصلة بقوله: «فانها لا تكاد تترتب الا على ما اتصف بالحجية فعلا» و لا تكون الحجية حجية بالفعل إلّا اذا كانت واصلة، و لذا قال: «و لا يكاد يكون الاتصاف بها إلّا اذا احرز التعبد به» اما بالعلم او بالطريق المقطوع الاعتبار فانه وصول و احراز تعبدي كالاحراز العلمي، و قد اشار الى ان الآثار الاربعة للحجية بقوله: ف «انه بدونه لا تصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد اصابته» و هذا هو التنجيز عند الاصابة، و بقوله: «و لا يكون عذرا لدى مخالفته مع عدمها» و هذا هو الاثر الثاني و هو العذر لو اخطأ الطريق الذي قد وصلت حجيته، و بقوله:
«و لا تكون مخالفته تجريا» الى الاثر الثالث و هو كون مخالفته بما هي مخالفة تجريا