بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢١ - حجيّة خبر الواحد
[حجيّة خبر الواحد]
فصل المشهور بين الاصحاب حجية خبر الواحد (١) في الجملة بالخصوص،
و ينبغي ان لا يخفى ان الشهرة ليست بحجة، لانه لم يعلم ان مستندهم فيها دليل معتبر، فهي أضعف من الاجماع لوجود المخالف، و قد عرفت عدم حجية الاجماع فضلا عن الشهرة، و ان علم او حصل الاطمئنان بان لهم مستندا من دليل معتبر عندهم فقد عرفت ايضا عدم كفاية هذا العلم في الحجية، لان الدليل المعتبر لا بد و ان يكون رواية، و الرواية و ان كانت حجة من حيث السند و ان كان لاستناد المشهور اليها، الّا انها ليست بحجة من حيث الظهور، لان تحقق الظهور عندهم لا يوجب تحقق الظهور عند غيرهم كما مر بيان ذلك في الاجماع، و السبب في انحصار الدليل المعتبر في الرواية، لوضوح انه لو كان الكتاب لما خفي على من تأخر عنهم و على المخالف لهم في عصرهم، و عدم كونه هو العقل لبداهة عدم خفاء الدليل العقلي على غير المشهور، و عدم كونه هو الاصل و القاعدة لذلك ايضا.
(١) لا يخفى ان صلاحية الخبر لان يكون دليلا على الحكم او على موضوع ذي حكم انما تتم بجهات أربع:
الاولى: حجية الظهور و قد مرّ البحث عنها و ان الظهور حجة.
الثانية: كون الظهور الاستعمالي هو المراد الجدي، و قد مرّ ايضا قيام بناء العقلاء على ان ما كان اللفظ ظاهرا فيه هو المراد الجدي للمتكلم.
الثالثة: ان الظاهر الذي هو المراد جدّا بيانه قد كان الداعي لبيانه هو بيان الواقع، و هذه الجهة هي المعبّر عنها بجهة الصدور، و ان الاصل في ما تضمن الحكم ان يكون الحكم قد صدر لبيان الواقع و انه هو الحكم الواقعي و لم يصدر تقية او امتحانا، و هذه الجهة و ان لم تكن معنونة بذاتها في كلامهم إلّا ان الظاهر من الاصحاب بناؤهم على ان الاصل في جهة الصدور هو كون الحكم قد صدر لبيان الواقع، الا