بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٨ - في تضعيف أدلّة المحدثين
هذا مع أنه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك، و لو سلم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره، ضرورة أنه قضية التوفيق بينها و بين ما دل على جواز التمسك بالقرآن، مثل خبر الثقلين، و ما دل على التمسك به، و العمل بما فيه، و عرض الاخبار المتعارضة عليه، ورد شروط المخالفة له، و غير ذلك، مما لا محيص عن إرادة الارجاع إلى ظواهره لا خصوص نصوصه (١)، ضرورة أن الآيات
اما الاخذ بالظاهر على ظاهره فليس من المتشابه فلا هلاك فيه، فهذه الرواية مبينة للمراد من النهي عن التفسير مطلقا أو التفسير بالرأي.
(١) هذا هو الجواب الثالث، و حاصله: انه لو سلمنا ان حمل الظاهر على ظاهره من التفسير و من التفسير بالرأي ايضا، إلّا انه لا اشكال في كونه عاما يشمل حمل الظاهر على ظاهره و حمل الظاهر على غير معناه و حمل المجمل على احد محتملاته من دون ظهور له فيه، و هناك اخبار اخص منه تدل على صحة التمسك بالظاهر، و هي مثل خبر الثقلين- الدال على التمسك بالقرآن- و غير خبر الثقلين، مما يدل على صحة التمسك بالقرآن، و لا اشكال في ان المراد من التمسك بالقرآن هو التمسك بظواهره، لان اللازم الذي رتبه على التمسك به و هو عدم ضلالة من تمسك به انما هو مما يختص بالاخذ بظاهره، لا الاخذ بمتشابهه او بحمل ظاهره على خلاف ما هو ظاهر فيه، لان التمسك بهما مما يوجب الضلالة لا عدم الضلالة.
و لا يقال: انه لا يشمل الظاهر ايضا بل يختص بالنصوص.
فانه يقال، اولا: انه ليس هناك نصوص بحيث لا يتطرقها الاحتمال، و لو كان بمنتهى البعد. و ثانيا: ان نصوصه لو كانت فهي قليلة نادرة جدا لا تكفي لان تكون ضامنة لعدم الضلال.