بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٠ - عدم اختصاص حجيّة الظهور بمن قصد افهامه
.....
لو لم يرد افهام المعنى باللفظ كان ناقضا لغرضه، و لو كان غير مريد جدا كان ناقضا لغرضه ايضا، فمورد نقض الغرض عند العقل غير المقامات الثلاثة التي قام بناء العقلاء على ارادتها للمتكلم.
و يدل على انه لا يختص حجية الظهور بمن القي اليه الكلام انه كثيرا ما يكون المقصود بالافهام غير من القي اليه الكلام و هو إياك اعني و اسمعي يا جارة.
إلّا ان يقال ان مراد من خصص حجية الظهور بالمقصود بالافهام ليس هو خصوص من القي اليه الكلام، بل من اريد افهامه سواء كان هو أو غيره، ففي مثل: اياك اعني و اسمعي يا جارة لا بد من نصب قرينة يعرفها غير من القي اليه، و هو من يسمع الكلام لا من يخاطب به و يلقى اليه.
و بعبارة اخرى: ان مبنى المتكلمين اذا كان غرضهم على افهام خصوص الملقى اليه الكلام دون غيره ان يتكلموا بكلام ليس له ظهور بين في المعنى بحيث يفهمه كل من سمعه، و لذا يؤخذون باعترافاتهم الدالة على معانيها، و ان القوا كلامهم الى شخص خاص بحيث منعوا ان يسمع كلامهم غيره و لكنه سمعه غيره من باب الصدفة، و ليس لهم ان يعتذروا بان السامع غير مقصود بالافهام، و هذا يدل على ان الارادة التفهيمية مرجعها افهام المعنى باللفظ من دون تقييد لها بالملقى اليه الكلام، و الى هذا اشار بقوله: «الظاهر هو عدم اختصاص ذلك بمن قصد افهامه الى آخر كلامه».
و ثانيا: ان الكلام في حجية الظواهر في علم الاصول الذي كان الغرض منه هو الاستنباط للاحكام انما هو في الكلام الصادر من الشارع المتضمن لاحكام لا تخص الملقى اليه الكلام بل تعمه و غيره، فليس للشارع ان يخص الملقى اليه الكلام بقرينة لا يفهمها الا هو، مع كون الغرض شمول الحكم المتضمن له الكلام له و لغيره، و اذا كان في الكلام مثل تلك القرينة لغرض يدعو اليها كالتقية مثلا، فعلى المبلغ لكلامه ان يذكرها لغيره لفرض دخوله معه في ذاك الحكم، و إلّا كان خيانة منه، و فرض غفلته عن ذلك خروج عن محل الكلام، بل هو في باب احتمال القرينة.