بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٤ - قيام الامارة مقام القطع الطريقي
[قيام الامارة مقام القطع الطريقي]
ثم لا ريب في قيام الطرق و الامارات المعتبرة- بدليل حجيتها و اعتبارها- مقام هذا القسم (١)، كما لا ريب في عدم قيامها بمجرد ذلك الدليل مقام
اقسامه اربعة» فان ملاحظته بنحو الكاشفية ايضا قسمان كما عرفت، فلذلك كانت اقسام القطع الموضوعي اربعة «مضافا» هذه الاربعة «الى ما هو طريق محض عقلا» لا تصرف للشارع فيه و هو «غير مأخوذ في الموضوع شرعا» فتكون الاقسام خمسة.
(١) لا يخفى ان المهم في هذا الكلام هو ان دليل التنزيل الدال على تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي كقوله (عليه السّلام): (العمري و ابنه ثقتان فما حدثا عني فعنى يحدثان) [١] هل يمكن ان يشمل القطع المأخوذ بنحو الموضوع ام لا يمكن ان يشمله؟
و توضيحه: ان قوله (عليه السّلام)- العمري و ابنه ثقتان- يرجع الى اعتبار الظن الحاصل من حديث العمري بالحكم المتضمن له حديثه هو كالقطع الحاصل من سماع حديثي بنفسي، فقد جعل في هذا الحجية للظن الحاصل من مثل العمري و الغاء احتمال الخلاف الموجود في طبيعة الظن، فقول العمري ان الصادق (عليه السّلام) يقول اذا شككت- مثلا- فابن على الاكثر هو بمنزلة ما اذا سمعتني اقول اذا شككت فابن على الاكثر، فهذا الدليل الذي هو دليل الاعتبار للظن الحاصل من مثل حديث العمري لا اشكال في وفائه في قيام الطرق و الامارات مقام القطع الطريقي المحض: أي في حجية الطرق و الامارات المعتبرة، و انه لها ما للقطع الطريقي من الآثار، و انه كما ان القطع الطريقي الحاصل من سماع قول الامام حجة في لزوم الالتزام بما افاده من الحكم، كذلك نقل العمري لذلك فانه لا بد فيه من لزوم الالتزام بما افاده من الحكم.
فاتضح من هذا ان المتحصل من دليل الاعتبار هو الالتزام بالحكم المتعلق به الظن الحاصل من الامارة، و ان هذا الظن حجة على الواقع كما ان القطع حجة بذاته عليه، و مرجع هذا اما الى جعل الحجية للظن الطريقي مقام القطع الطريقي غير
[١] الكافي ج ١، ص ٣٣٠.