بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٣ - أدلة المحدثين على عدم حجيّة ظواهر الكتاب
أو بدعوى أنه لاجل احتوائه على مضامين شامخة و مطالب غامضة عالية، لا يكاد تصل إليه أيدي أفكار أولي الانظار غير الراسخين العالمين بتأويله، كيف؟ و لا يكاد يصل إلى فهم كلمات الاوائل إلا الاوحدي من الافاضل، فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان و ما يكون و حكم كل شيء (١).
أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر، لا أقل من احتمال شموله لتشابه المتشابه و إجماله (٢).
(١) هذا هو الوجه الثاني و هو يرجع الى مثل الاول: من ان الظهور المتراءى في الكتاب ليس هو المراد منه، و حاصله: انه لا اشكال في كون القرآن يحتوي على مضامين عالية يدق على الافهام الوصول اليها، و كيف لا يكون كذلك و هو كلام اللّه الذي فيه تبيان كل شيء، و من الواضح ان كثيرا من الاشياء بل و كثيرا من العلوم لا يرى الناس للقرآن دلالة عليها، و لا ريب في تضمنه لها و دلالته عليها، و اهل الكتاب يفهمون منه كل شيء كما لا يخفى ذلك على كل من راجع كلامهم في مقام احتجاجهم بالكتاب العزيز، و انه بعد بيانهم له يكون له دلالة بيّنة عليه، و لا يفهم احد تلك الدلالة قبل بيانهم (عليه السّلام)، و كيف يكون كلام اللّه مما يفهمه الناس، و الحال ان كلام بعض العلماء المتبحرين لا يفهمه الا الاوحدي من العلماء الافاضل المتعمقين، و الى هذا الوجه اشار بقوله: «بدعوى انه لاجل احتوائه».
(٢) هذا هو الوجه الثالث و حاصله: انه لا ريب في نهي الكتاب العزيز في الاخذ بالمتشابه، لقوله تعالى: فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ [١].
و يتضمن الكتاب انحاء ثلاثة من الدلالة:
النص: الذي لا يحتمل فيه دلالة غير ما يفهم منه و يدل عليه، كقوله تعالى:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ [٢] الآية.
[١] آل عمران: الآية ٧.
[٢] الفتح: الآية ٢٩.