بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٨ - اقتضاء العلم الإجمالي للحجيّة
[اقتضاء العلم الإجمالي للحجيّة]
و بالجملة: قضية صحة المؤاخذة على مخالفته، مع القطع به بين أطراف محصورة و عدم صحتها مع عدم حصرها، أو مع الاذن في الاقتحام فيها، هو كون القطع الاجمالي مقتضيا للتنجز لا علة تامة (١).
الاجمالي، اذ ليس في مورده شيء معلوم بحقيقته بعضه حلال و بعضه حرام، و يأتي التعرض لها تفصيلا في مباحث البراءة ان شاء اللّه تعالى.
(١) هذا مجمل ما تقدم منه من كون العلم الاجمالي مقتضيا يتوقف تنجزه على عدم الاذن عقلا في موارده، كما في مورد الشبهة غير المحصورة او على عدم الاذن شرعا فيه كما في قاعدة الحلية لو قلنا بشمولها لمورد العلم الاجمالي، فانه لو كان علة تامة للتنجز لما امكن الاذن عقلا في موارد الشبهة غير المحصورة و لا الاذن شرعا في الاقتحام.
فاتضح ان العلم الاجمالي ليس كالعلم التفصيلي علة تامة للتنجز بل هو مقتض يتوقف تأثيره على عدم الاذن لا من العقل و لا من الشرع، و حينئذ يكون علة تامة يصح المؤاخذة على مخالفته.
فقوله: «و عدم صحتها مع عدم حصرها» هذا اشارة الى الاذن العقلي.
و قوله «او مع الاذن في الاقتحام» هو اشارة الى الاذن الشرعي في موارد الشبهة المحصورة.
و على كل فمختاره في المقام كون العلم الاجمالي مقتضيا لا علة تامة.
و سيأتي منه في البراءة اختيار كونه علة تامة و لعله هو الصحيح، لان العلم الاجمالي بالنسبة الى متعلقه و هو وجود النجس خارجا كالعلم التفصيلي بوجود النجس بعينه، فان التكليف بوجوب اجتناب النجس فعليته التامة تتوقف على وجود موضوعه في الخارج، و بعد تعلق العلم بموضوعه و ان النجس موجود فعلا في الخارج فلا بد من كون التكليف بوجوب اجتنابه فعليا. و المراد من كونه علة تامة هو عليته التامة بالنسبة الى ما تعلق به العلم، و بعد تنجز التكليف باجتناب النجس الموجود