بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٥ - حجية ظواهر الألفاظ
.....
المصاديق الخارجيّة حق الرفع و الوضع الكاشف عن وجود مصالح و مفاسد يخفى ادراكها على العقلاء، فلا يكون حكمه بخلافها ظاهرا تخصيصا لها، بل يكون من قبيل التخصّص بحيث لو اطلع العقلاء لعرفوا ان الموارد الخارجة قد زوحمت القاعدة فيها بما يخرجها عن كونها مصداقا لها، كحكمه بقطع يد السارق إزاء سرقته لمقدار لا يدرك العقلاء المصلحة الموجبة للقطع فيه.
و اخرى: يكون للعقلاء بناء على الاخذ بشيء لحاجتهم اليها في مقام ترتيب عملهم عليه كمثل اخذهم بظواهر الالفاظ، و في مثل هذا لا بد من إمضاء للشارع لهذه الطريقة العقلائية، و انما كانت هذه محتاجة الى الامضاء دون الاولى لوضوح ان بناءهم على الاخذ بالظاهر ليس من باب ابقاء النوع و حفظ النظام، و ليس لقيام برهان عقلي عندهم يلزم بالاخذ بها، فللشارع ان يخترع طريقة اخرى، فلذا كانت محتاجة إلى إمضاء من الشارع لهذه الطريقة، و انه ليس له طريقة غير طريقة العقلاء في هذا البناء.
و لإحراز امضاء الشارع بما هو شارع طريقان:
- الاول: ان ينصّ على الامضاء.
- الثاني: ان تكون طريقتهم بمرأى منه و مسمع فلم يردع عنها، و استكشاف عدم ردعه في المقام بوجهين:
الاول: ان للشارع كلاما له ظاهر يتضمن احكاما و غيرها، فلو كان له طريق في إرادة خلاف ما هو ظاهر كلامه للزمه البيان لطريقته الخاصة التي بها تفهم احكامه و غيرها من قصص و حكايات، و من الواضح انه ليس للشارع طريقة يختص بها في افهام كلامه المتضمن للاحكام و غيرها، فهذا دليل واضح كاشف عن ان طريقته هي طريقة العقلاء في الاخذ بالظاهر.