بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩١ - المحذور الثالث
فافهم (١).
نعم يشكل الامر في بعض الاصول العملية، كأصالة الاباحة الشرعية، فإن الاذن في الاقدام و الاقتحام ينافي المنع فعلا، كما فيما صادف الحرام (٢)، و إن كان الاذن فيه لاجل مصلحة فيه،
(١) لعله اشارة الى ان الظاهر مما ذكره هو التزامه (قدّس سرّه) بالفعلية الحتمية في الحكم الواقعي مطلقا أصابت الامارة او أخطأت.
و يمكن ان يقال: ان ايصال الحكم الى مرتبة الفعلية الحتمية لا يعقل ان يكون من الشارع العالم بخطإ الامارة لانه لغو، اذ ايصال الحكم الى مرتبة الحتمية انما هو يمكن ان يترقب منه ان يكون منجزا، و مع خطأ الامارة لا يترقب منه التنجيز مع المعذرية عنه ايضا و هو واضح.
(٢) لا يخفى ان الاصول هي البراءة و الاحتياط و التخيير و الاستصحاب و قاعدة الحل.
و لا يخفى ان المصنف لا يقول بجعل الحكم النفسي في البراءة و الاحتياط و التخيير، و اما الاستصحاب فقد مرّ منه في الإجزاء ان لجعل الحكم النفسي فيه وجها قويا، و هذا لا يدل على القول بجعل الحكم النفسي فيه. نعم فيه دلالة على قوة احتمال الجعل فيه دون القطع و الجزم به، و لكنه (قدّس سرّه) في قاعدة الحل يقول بجعل الحكم النفسي: أي بجعل حكم الاباحة نفسيا لا طريقيا في موردها، و لذا نصّ عليها في المتن، و في قاعدة الطهارة و ان قال (قدّس سرّه) بجعل الحكم النفسي فيها إلّا انها ليست من القواعد المبحوث عنها في علم الاصول و انما هي من القواعد الفقهية، و لذا لم يذكرها، و لعل قوله: «كاصالة الاباحة» اشارة الى كل قاعدة يقال فيها بالحكم النفسي، و تكون اصالة الاباحة من باب المثال.
و على كل حال فحيث انه في مثل اصالة الاباحة يقول بجعل الحكم النفسي لذا اشكل الامر في الجواب عن لزوم اجتماع الضدين في مرتبة الحكم و في مرتبة الارادة و الكراهة ايضا.