بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٣ - المحذور الثالث
مثله (١) إلا عن الالتزام بعدم انقداح الارادة أو الكراهة في بعض المبادئ العالية أيضا، كما في المبدأ الاعلى، لكنه لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعي بفعلي، بمعنى كونه على صفة و نحو لو علم به المكلف لتنجز عليه، كسائر التكاليف الفعلية التي تتنجز بسبب القطع بها، و كونه فعليا إنما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبوية أو الولوية، فيما
و يمكن ان يقال: ان البراءة و ان لم يكن فيها جعل حكم نفسي الّا انها رافعة للحكم الفعلي، و رفع الحكم الفعلي ينافي وجود الحكم الفعلي بالمناقضة فمحذور الجمع بين الحكم الفعلي الواقعي و الحكم الفعلي الظاهري من المضادة و ان لم يكن موجودا، الّا ان محذور المنافاة بين وجود الحكم الواقعي الفعلي و رفعه موجود بنحو التناقض، و ايضا فان لازم الرفع للحكم الفعلي في مورد البراءة هو الترخيص و إرخاء العنان و هو مضاد للحكم الواقعي، فالمنافاة بنحو المضادة بين لازم البراءة و الحكم الفعلي الواقعي ايضا متحقق، و ان لم نلتزم بجعل الحكم النفسي فيها، و اللّه العالم.
(١) قد عرفت ان الاقوال في التعبّد بالطرق غير العلمية ثلاثة: جعل الحجية الصّرف، و جعل الحكم الطريقي اما بتبع جعل الحجية او من غير جعل الحجية، و جعل الحكم النفسي المماثل لما ادّت اليه الامارة و هو المنسوب الى ظاهر المشهور.
و قد تعرّض لدفع المحاذير بناء على جعل الحجية، و بناء على جعل الحكم الطريقي، و لم يتعرّض للدفع بناء على جعل الحكم النفسي في الامارات، و لكنه حيث يقول بجعل الحكم النفسي في مؤدّى بعض الاصول العملية تعرّض لها و لدفعها، و لما كان الدفع يتأتى ايضا بناء على جعل الحكم النفسي في الامارات اشار بقوله: «في مثله» الى دفعها ايضا، لان دفع الاشكال في الحكم النفسي في الاصول يجري عينا في دفع اشكال الحكم النفسي في الامارات ايضا.