بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٢ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
قلت: لا يذهب عليك أنه ليس حال الرواة في الصدر الاول في نقل ما تحملوا من النبي صلى اللّه عليه و على أهل بيته الكرام أو الامام (عليه السّلام) من الاحكام إلى الانام، إلا كحال نقلة الفتاوى إلى العوام.
و لا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الابلاغ و الانذار و التحذير بالبلاغ، فكذا من الرواة، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف، كان نقله حجة بدونه أيضا، لعدم الفصل بينهما جزما، فافهم (١).
هذا اشار بقوله: «بان الآية لو سلم على وجوب الحذر مطلقا» سواء كان بالاحكام الواقعية او غيرها: اي سواء افاد العلم او لم يفد، و لكنها انما تدل على حجية رأي المجتهد و لا ربط بحجة رواية الراوي بما هو راوي «فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر حيث» ان الخوف الواجب هو المتعقب للانذار و «انه» أي الانذار «ليس شان الراوي» بما هو راو فان شان الراوي ليس «إلّا الاخبار بما تحمله» من الاحكام «لا التخويف و الانذار و انما هو» أي التخويف و الانذار «شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة الى المسترشد او المقلد».
(١) توضيح الجواب ان الشيخ (قدّس سرّه) ان كان مراده ان الراوي بما هو راو ليس شانه ان يخوف و انما هو شان المجتهد و المرشد- فالجواب ما اشار اليه المصنف و هو ان الآية حيث دلت على وجوب الحذر عند انذار المنذر مطلقا سواء نقل الحكم غير المشتمل على انشاء التخويف او نقله و أنشأ التخويف ايضا، و الاجماع قائم على عدم الفصل بين نقله للحكم غير المجامع للتخويف و بين نقله للحكم مع انشاء التخويف ايضا معه، و الرواة في الصدر الاول كانوا يجمعون بين الرواية و الارشاد، و هم في حال كونهم رواة مرشدون ايضا، فالآية اذا دلت على حجية نقل المنذر اذا انضم اليه منه التخويف و الانذار كان نقله حجة ايضا فيما اذا لم ينضم اليه منه الانذار و التخويف.