بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٥ - المحذور الثالث
.....
فاذا عرفت ان الحكم الواقعي في مورد الاصول و الامارة لا يكون واصلا فلا مانع من اجتماع الحكم الواقعي بهذه المرتبة من الفعلية التعليقية و الحكم الظاهري النفسي- في مورد الاصل و الامارة- البالغ مرتبة الفعلية الحتمية للعلم بوصوله قطعا، لحصول شرط حتميّته و هو قيام الاصل و الامارة عليه، فان الحكم الظاهري مقطوع به و انما المشكوك او المظنون هو الحكم الواقعي في مورد الاصل و الامارة.
و انما كان لا مانع من اجتماع هذين الحكمين و هما الواقعي الفعلي التعليقي و الظاهري النفسي الفعلي الحتمي، لوضوح ان التماثل و التضاد بين الحكمين ليس لمحض كونهما حكمين و فردين من طبيعة واحدة او من طبيعتين، بل لكون الحكمين المتماثلين اجتماعهما من اجتماع العلتين المستقلتين المؤثرتين بالفعل على معلول واحد و هو محال، و في التضاد من اجتماع العلتين المتضادتين بالفعل في مقام التأثير، و التأثير لا يكون إلّا للحكم الواصل، و حيث لا وصول للحكم الواقعي على الفرض فلا قابلية له للتاثير، و لا تأثير الا للحكم النفسي الظاهري، و لا يعقل مزاحمة ما لا قابلية له للتاثير لما له قابلية التاثير، فلا مانع من اجتماعهما.
و مما بينا يتضح: ان الحكم المسبوق بالارادة و الكراهة هو الحكم الفعلي الحتمي، لان الارادة و الكراهة المسبوق بهما الحكم هي شوق المولى الى ان يتحرك العبد بالامر و ان ينزجر بالنهي، و لما لم يكن الحكم الفعلي واصلا فلا قابلية لان يتحرك به العبد و لا لأن ينزجر بواسطته، فلا يكون الحكم الفعلي التعليقي مسبوقا بالإرادة او الكراهة ليلزم التماثل و التضاد في هذه المرتبة ايضا.
و اتضح ايضا ان المبادئ العالية المشرّعة للاحكام كالنبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و الوصي (عليه السّلام) بعد أن جعلا الحكم الظاهري النفسي على طبق مؤدى الامارة و في مورد الاصول مع علمهما بعدم وصول الحكم الواقعي في مقامهما لا يعقل ان يكون الحكم الواقعي مسبوقا عندهما بالارادة و الكراهة في مورد الاصول و الامارات لما عرفت، و الى هذا اشار بقوله: «فلا في مثله محيص الّا عن الالتزام بعدم انقداح الارادة أو الكراهة في