بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٥ - حلّ الاشكال بجعل القضية طبيعية
.....
عن هذا الاشكال، فالاجوبة الثلاثة المتقدمة جارية في دفع هذا الاشكال الذي كان ملخصه لزوم توقف خبرية الخبر على الحكم المتوقف ذلك الحكم على خبرية الخبر.
و كما عرفت في انه يمكن ان يكون الاثر ملحوظا في صدّق خبر العادل بما هو طبيعة الاثر من دون لحاظ افراد الاثر فلا يلزم اتحاد الحكم و الموضوع، كذلك يمكن ان يكون الخبر في قوله صدّق خبر العادل ملحوظا بنحو كونه طبيعة الخبر لا بنحو القضية المحصورة الناظر الى الافراد، بان يكون الجاعل قد لحظ الخبر في قوله صدّق خبر العادل بما هو طبيعة الخبر من دون لحاظ الافراد لا تفصيلا و لا اجمالا و حكم بوجوب تصديقه، فالموضوع لصدّق العادل هو طبيعة الخبر و المثبت لخبرية الخبر في الخبر ذي الواسطة هو الخبر المنطبق عليه تلك الطبيعة، فيتغاير الموقوف و الموقوف عليه.
هذا مضافا الى ما يمكن ان ايجاب عنه في خصوص هذا الاشكال حتى لو كانت القضية محصورة ناظرة الى الافراد، بان يقال: ان الثابت بواسطة الحكم في صدّق العادل هو ثبوت خبرية الخبر تعبدا، فخبر الصّفار المنقول بخبر المفيد ثبتت خبريته تعبدا بواسطة الحكم اللاحق لخبر المفيد، و موضوع صدّق العادل في خبر الصّفار ليس هو خبر الصفار الثابت تعبدا باخبار المفيد، بل موضوعه هو المحتمل كونه خبرا واقعا دون الخبر الثابت تبعدا فيكون الحكم قد اثبت غير ما هو الموضوع له.
و بعبارة اخرى: ان الموضوع لصدّق العادل في الخبر ذي الواسطة هو المشكوك الخبرية واقعا، و الثابت بصدق العادل هو الخبر التعبدي، كما ان الثابت بالبينة القائمة على مشكوك الخمريّة هو الخمر التعبدية و الموضوع للبينة هو مشكوك الخمرية واقعا، فما هو الموضوع لصدّق العادل غير ما هو الثابت بواسطة صدّق العادل، و اذا كان الموضوع لصدّق العادل غير ما ثبت لصدّق العادل ارتفع محذور الدور، لوضوح كون الموقوف عليه الحكم غير ما هو الموقوف على الحكم، فان الموقوف عليه