بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٨ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
.....
من شروط الاستعمال لا انه هو المستعمل فيه اللفظ، كرأيه في وضع الحروف مثل في و من و الى و امثالها انها موضوعة لمعنى الظرفية و الابتداء و الانتهاء، و لكن الواضع قد اشترط ان لا تستعمل الّا حيث تكون هذه المعاني ملحوظة باللحاظ الآلي دون الاستقلالي، و اذا لم تكن موضوعة لذلك بهذا الشرط فهي منصرفة الى ذلك قطعا، فكلمة لعل اما موضوعة عنده للترجي الانشائي المشترط فيه كونه بداعي الترجي الحقيقي او انها منصرفة الى ذلك.
و قد تبين من هذا: ان كلمة (لعلّ) المستعملة في القرآن الكريم لا يعقل ان تكون مستعملة في الترجي الانشائي الذي هو بداعي الترجي الحقيقي، للزوم الجهل في حقّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و متى امتنع المعنى الحقيقي فلا بد من اقرب المجازات الى المعنى الحقيقي، و لما عرفت ان الترجي الحقيقي هو رجاء وقوع الشيء الملائم وقوعه للنفس فاقرب المجازات يكون هو استعمالها في الترجي الانشائي بداعي المحبوبيّة لوقوع متعلق كلمة لعل.
اذا تمت هذه المقدمة، فنقول: ان مدخول لعل في هذه الآية هو الحذر، فتدل الآية على أنّ الحذر كان بداعي المحبوبية و يكون المتحصّل من هذه الآية هو الحض على النفر ليتفقه النافرون ثم يرجعون الى قومهم منذرين لهم بالاحكام التي تفقهوها، و حذر المنذرين- بالفتح- محبوب له تبارك و تعالى، و قد قام الاجماع و الدليل العقلي على ان الحذر اذا كان محبوبا فلا بد و ان يكون واجبا.
اما الاجماع فقد قام على ان الحذر انما هو في مورد الوجوب و الحرمة دون بقية الاحكام لجواز تركها، فالحذر لا يكون إلّا في مورد العقاب، اما على عدم الفعل الواجب، او على فعل الحرام، فالحذر عقيب الانذار اذا كان محبوبا يكون واجبا.
و اما العقل فلوضوح ان محبوبية الخوف من العقاب للعبد انما هو لبلوغ الحكم الى مرتبة التنجز و الفعليّة، فانه اذا بلغ هذه كان الحذر من العقاب عليه حسنا عند العقل و واجبا، اما اذا لم يبلغ هذه المرتبة فالعقل يحكم يقبح العقاب بلا بيان، و اذا كان