بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٦ - المحذور الثالث
و الجواب: إن ما ادعي لزومه، إما غير لازم، أو غير باطل (١)، و ذلك لان التعبد بطريق غير علمي (٢) إنما هو بجعل
و اما الالقاء في المفسدة فهو فيما اذا ادى التعبد بغير العلم الى عدم الحرمة و اليه اشار بقوله: «او عدم حرمة ما هو حرام» واقعا و هو الجامع بين «كونه محكوما بسائر الاحكام» كما عرفت تفصيل ذلك.
(١) هذا اجمال ما ياتي ذكره تفصيلا، فان هذه المحاذير الثلاثة التي ادعي استلزام التعبد بغير العلم لها بعضها لا يلزم من التعبد بغير العلم، و بعضها لا مانع من استلزام التعبد له لانه لازم غير باطل، و لذا قال: «ان ما ادعي لزومه» من التعبد بغير العلم «اما غير لازم» و هو اجتماع المثلين فيما اصاب، او التصويب و اجتماع الضدين أو التصويب فيما اخطأ و طلب الضدين فيما أخطأ ايضا، فانه لا يلزم من التعبد بغير العلم ذلك «او» انه لا مانع من لزومه لانه «غير باطل» و هو تفويت المصلحة و الالقاء في المفسدة.
(٢) توضيحه يحتاج الى بيان امر، و هو: ان مهمّ الاقوال في المجعول في الامارة ثلاثة:
الاول: مختاره (قدّس سرّه) و هو كون المجعول فيها هو نفس الحجية، و هي من الاحكام الوضعية كالشرطية و الجزئية، و يترتب عليها آثارها الاربعة: تنجيز التكليف الواقعي لو أصابته الامارة، و صحة الاعتذار اذا اخطأت، و مخالفتها تجريا، و موافقتها انقيادا.
الثاني: كون المجعول فيها هو الحكم الطريقي و هو جعل الحكم على طبقها بعنوان انه هو الواقع، و هو ما يظهر من الشيخ الاعظم في رسائله، و سيأتي تقريبه عند تعرض المصنف له.
الثالث: كون المجعول فيها هو الحكم النفسي و هو المنسوب الى المشهور لظاهر قولهم: ان ظنيّة الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم، و هو حكم واقعي ثانوي قد جعل للموضوع الذي قامت عليه الامارة بسبب قيامها عليه، و لم يشر اليه المصنف بعنوان