بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٠ - اسقاط العلم الاجمالي بالتحريف لحجيّة الظواهر
[اسقاط العلم الاجمالي بالتحريف لحجيّة الظواهر]
التي يمكن أن تكون مرجعا في باب تعارض الروايات أو الشروط، أو يمكن أن يتمسك بها و يعمل بما فيها، ليست إلا ظاهرة في معانيها، و ليس فيها ما كان نصا، كما لا يخفى (١).
و دعوى العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه بنحو: إما بإسقاط، أو بتصحيف و إن كانت غير بعيدة (٢)، كما يشهد بعض الاخبار و يساعده
(١) قد عرفت انه ليس المراد بهذه الاخبار كلها الآمرة بالرجوع الى الكتاب هو نصوص الكتاب لا ظواهره، اما لانه لعدم النص، او لعدم النص في خصوص ما امرنا بالرجوع اليه، كمورد التعارض و المخالفة للكتاب و مثل دلالة الباء على التبعيض، فانها كلها من الظواهر لا من النصوص.
(٢) لا يخفى انه يصلح ان تكون هذه الدعوى وجها سادسا لسقوط الظواهر الكتابية عن الحجية و عدم صحة التمسك بها.
و حاصله: انا نعلم اجمالا بوقوع التحريف في الكتاب، اما باسقاط بعضه او بتصحيف في بعض الفاظه.
و يشهد لهذه الدعوى عدم المناسبة الواضحة بين بعض جملة مع الجمل الاخرى كقوله تعالى وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [١] فان المناسبة بين الشرط و الجزاء في هذه الآية المباركة غير واضحة و مما يأباها الكتاب العزيز البالغ في بلاغته ما فوق مقدور البشر.
و لا يخفى ان احتمال الزيادة فيه و ان كان مما قام الاجماع على عدمها، إلّا ان العلم الاجمالي بالاسقاط أو بالتصحيف مما يوجب سقوط ظواهر الكتاب عن الحجية، اذ مع العلم بعروض الاسقاط أو التصحيف فيه الذي من اطراف هذه العلم ظواهره فان لازم ذلك سقوط ظواهره عن الحجية، لعدم بناء العقلاء على الاخذ
[١] النساء: الآية ٣.