بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٦ - الاجماع المنقول
و أخذه الفتوى من جنابه، و إنما لم ينقل عنه، بل يحكي الاجماع (١) لبعض دواعي الاخفاء (٢).
(١) لا يخفى ان الاعتذار عن مخالفة المخالف بانقراض عصره و ان العصر الذي فيه الاتفاق و لا مخالف فيه مما يدل صريحا ان طريقيته في الاجماع من باب اللطف، لوجوب إلقاء الخلاف على الامام (عليه السّلام) من باب اللطف، فيما اذا اتفق علماء العصر على حكم يخالف الحكم الواقعي، أمّا اذا كان المخالف ممن انقرض عصره ففي ذلك العصر لا اتفاق على المخالفة للحكم الواقعي حتى يجب على الامام (عليه السّلام) من باب اللطف إلقاء الخلاف، و المفروض في هذا العصر الاتفاق فهو يكشف عن رأيه (عليه السّلام) و الّا لوجد المخالف في هذا العصر، و هذا النحو من الاعتذار صريح في ان وجه الاجماع عند ناقله هو اللطف.
قوله: (قدّس سرّه) و ربما يتفق لبعض الخ» هذا هو الاجماع التشرفي.
(٢) أي انه انما لم ينقله صريحا بل نقله بنحو دعوى الاجماع لان هناك دواعي للإخفاء:
منها: انه قد وردت عن الحجة (عليه السّلام) اخبار كثيرة آمرة بتكذيب مدعي الرؤية في الغيبة الكبرى، و المراد من الامر بالتكذيب هو ترتيب آثار الكذب على خبر مدعي الرؤية، فيلزم من تصريحه بالملاقاة تعريض نفسه للتكذيب و عدم الاخذ بالحكم الذي نقله عنه (عليه السّلام) فينتفي الغرض الذي دعاه لنقل الحكم.
و منها: ان نقله عن الامام (عليه السّلام) تصريحا يدل انه من اهل مقام التشرّف بخدمته (عليه السّلام) و هو لا يريد ان يعرف عنه ذلك.
و منها: انه لو عرف عنه و شاع انه ممن يجتمع به- (عجل اللّه فرجه)- لاضطره الناس لان يسأل منه (عليه السّلام) في غالب امورهم فتنقلب الغيبة الكبرى الى مثل الغيبة الصغرى، و قد حكمت المصلحة الملزمة في ان تكون غيبته كبرى لا يعرف فيها شخص معلوم يراه و يجتمع به.