بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٩ - تعارض الاجماعات المنقولة
.....
و توضيحه: ان التعارض هو التكاذب بان نعلم اجمالا بكذب احدهما و لا اشكال في وقوع التعارض في المسبب في الاجماعين المنقولين على حكمين، لوضوح عدم امكان ان يكون للواقعة الواحدة حكمان واقعيان، فلا يعقل ان يكون الشيء الواحد واجبا واقعا و حراما واقعا او مباحا او مكروها او مستحبا، فهما في المسبب متكاذبان للعلم الاجمالي بكذب احدهما و ان ذلك الشيء الواحد لا بد و ان يكون حكمه الواقعي واحدا.
و ينبغي ان لا يخفى ان لزوم التكاذب في المسبب في الاجماعين انما هو في وجوه الاجماعات التي اشار اليها في عبارته من الدخولي و اللطفي و العادي و الاتفاقي، اما اذا كان الوجه في دعوى الاجماع هو وجود دليل معتبر للمجمعين فيمكن ان لا يتكاذبا في المسبب ايضا، لعدم المانع من وجود دليلين معتبرين متنافيين فان المسبب في هذين الاجماعين هو الدليل المعتبر، و من الواضح امكان وجود دليلين معتبرين متعارضين، و على هذا فالتعارض يقع بين مدلول الدليلين لا بين الاجماعين لا سببا و لا مسببا.
و لكنه حيث لم يتعرّض لهذا الوجه من الاجماع، و ما تعرّض له من وجوه الاجماع المسبب فيها كلها هو رأي الامام و الحكم الواقعي، و قد عرفت عدم امكان ان يكون للشيء الواحد حكمان واقعيان، فهي كلها متعارضة في المسبب.
و اما بحسب السبب فيمكن ان يتكاذبا فيه ايضا و يمكن ان يكونا صادقين فيه.
و بيان ذلك: انه لو كان الاجماعان- مثلا- كلاهما دخوليين او لطفيين فانهما متكاذبان في السبب ايضا، لعدم امكان صدق دعوى اجتماع جميع العلماء بحيث يكون الامام بعضهم على حكمين واقعيين متنافيين، لبداهة عدم امكان اجتماعهم كذلك، و عدم امكان دخول الامام مع كل من المجمعين في الدخولي، و نعلم اجمالا بعدم اجتماعهم كذلك و عدم دخوله (عليه السّلام) في كل واحد من الاجماعين.