بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧١ - الاجماع المنقول
لرأيه (عليه السّلام) عقلا من باب اللطف (١)، أو عادة (٢) أو اتفاقا من جهة
لرأي الامام بتتبعه لآراء المجمعين الذي علم بكون الامام بعضا منهم، و قد اشار الى كون الاجماع الدخولي بما هو اجماع دليلا على رأي الامام لازمه عدم معرفة الحاكي لهذا الاجماع للامام (عليه السّلام) بعينه بقوله: «و لم يعرف عينا» و إلّا لخرج عن كونه بما هو اجماع دليل على رأيه (عليه السّلام).
(١) الاجماع من باب اللطف هو وجه حجيّة الاجماع عند شيخ الطائفة (قدّس سرّه)، و يأتي بيانه مفصلا عند تعرض المصنف له في التنبيه الاول.
و مجمله: ان وجود الحكم في ضمن الاقوال لطف واجب، و لازم هذا ان اتفاق المفتين في عصر واحد على الحكم يستلزم عقلا من باب اللطف الواجب على الامام (عليه السّلام) في رأي الشيخ كون رأي الامام (عليه السّلام) موافقا لما اتفق عليه علماء العصر، فالاجماع اللطفي هو العلم برأي الامام من باب الاستلزام العقلي لا من باب الحس، فالاجماع اللطفي هو تحصيل للسبب فقط بالحس، و اما المسبب فالعلم به للاستلزام العقلي و ليس بحسي، و هذا هو القسم الثاني من مشارب الاجماع.
(٢) هذا هو القسم الثالث من وجوه الاجماع، و حاصله: هو اتفاق جماعة يستلزم رأيهم رأي الامام (عليه السّلام) بحسب العادة لا بحسب الاستلزام العقلي كما في الاجماع اللطفي.
و تقريبه: انه اذا كان لاحد جماعة و حفدة و تلاميذ لا يعدون رأيه فاتفاقهم على شيء يكشف بحسب العادة عن رأي مرجعهم و أستاذهم، فاذا اتفق- مثلا- خاصة الصادق (عليه السّلام) من الشيعة على حكم يكشف اتفاقهم بحسب العادة عن موافقة رأيه (عليه السّلام) لرأيهم، و لا يخفى انه لا بد و ان لا يكون ذلك الحكم مما قد رووه عنه (عليه السّلام)، و الّا لكان رواية لا اجماعا.
و الفرق بين هذا القسم و القسم الثاني: هو كون الاستلزام فيه مما تقتضي به العادة دون العقل، بخلافه في القسم الثاني فانه مما يقضي به العقل، فان اتفاق