بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٦ - عدم قيام غير الاستصحاب من الاصول مقام القطع الطريقي
[عدم قيام غير الاستصحاب من الاصول مقام القطع الطريقي]
و أما الاصول فلا معنى لقيامها مقامه بأدلتها- أيضا- غير الاستصحاب، لوضوح أن المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار و الاحكام، من تنجز التكليف و غيره- كما مرت إليه الاشارة- و هي ليست إلا وظائف مقررة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا (١).
لخصوص القطع الموضوعي الكشفي، و لذا قال (قده): «لو لا ذلك لا مكن ان يقوم الطريق بدليل واحد دال» ذلك الدليل «على الغاء احتمال خلافه مقام القطع بتمام اقسامه و لو فيما اخذ في الموضوع على نحو الصفتية» سواء «كان» القطع «تمامه» اي تمام الموضوع «او قيده و به قوامه» فيكون دليل التنزيل شاملا للقطع باقسامه الخمسة المزبورة.
و لكن بعد ما عرفت من عدم امكان شمول دليل الاعتبار الا لتنزيل واحد، و ظهور دليل الاعتبار في تنزيل المظنون منزلة المقطوع- تعرف ان الامارة لا تصلح الا لقيامها مقام القطع الطريقي، فمحصلها ثبوت الحكم الذي دلت عليه الامارة، كثبوت الحكم الذي كان مقطوعا به، و الى هذا اشار بقوله: «فتلخص مما ذكرنا الى آخر كلامه».
(١) توضيح مرامه (قدّس سرّه) ببيان امرين:
الاول: ان الاصول المقررة للجاهل ستة:
- البراءة العقلية و هي قبح العقاب بلا بيان، و البراءة النقلية و هي مثل رفع ما لا يعلمون، و الاحتياط العقلي كلزوم اجتناب كلا المشتبهين في مورد العلم الاجمالي، بناء على كونه علة تامة للزوم الاجتناب كما يظهر منه (قدّس سرّه) في مباحث البراءة لا في مباحث القطع، فانه سيأتي منه اختيار انه مقتض لا علة تامة، و الاحتياط النقلي و هو كلزوم الاجتناب في الشبهة البدوية على مذاق بعض الاخباريين، او في بعض موارد الشبهة البدوية التي علم الاهتمام بها من الشارع كمورد الدماء