بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٣ - الأمر الخامس الموافقة الالتزامية و عدم وجوبها
.....
و قد اشار المصنف الى الاول دون الثاني، و حاصله: انه لا دلالة لنفس الدليل المتعلق بالافعال على وجوب هذه الموافقة، لان الدليل اما هو الامر وجوبا باتيان فعل من الافعال او النهي عن ارتكابه لزوما، و كل منهما له هيئة و مادة، و من الواضح ان المادة هي نفس الفعل المتعلق به الامر او النهي، و الهيئة هي ما دل على طلب الفعل او طلب الترك، و من البيّن عدم دلالة المادة و لا الهيئة على الموافقة الالتزامية التي هي عقد القلب، اما عدم دلالة المادة على ذلك فواضح جدا لان المستفاد منها هو نفس الفعل المتعلق للامر او للنهي و لا ربط لنفس الفعل بعقد القلب عليه، و اما الهيئة فالمستفاد منها هو طلب اتيان الفعل خارجا او تركه خارجا و لا دلالة لها على اكثر من الطلب للاتيان الخارجي او لتركه كذلك، و الاتيان خارجا و عدمه من افعال الجوارح، و عقد القلب من افعال الجوانح، فاذا كان المستفاد من الهيئة هو العمل المتعلق بالجوارح فعدم تعلق الهيئة بالعمل الجانحي واضح ايضا.
فدعوى نفس الدليل على وجوب الموافقة لا تخلو عن جزاف لانها ترجع الى دعوى دلالة من غير دال.
هذا مضافا الى ما اشار اليه المصنف في عبارة المتن من انه لو كان لنفس الدليل دلالة على وجوب الموافقة الالتزامية لكان لكل حكم من الاحكام التي تعلق بها الامر و النهي امتثالان و معصيتان، احدهما يتعلق بوجوب عقد القلب عليه، و الثانية باتيانه، فمن فعل ما امر به غير عاقد قلبه عليه كان مطيعا من ناحية و عاصيا من ناحية اخرى، و الوجدان احق شاهد على كذب هذه الدعوى، فان المولى اذا امر عبده بشيء ففعله من غير عقد قلبه عليه لا يكون مستحقا للعقاب، و لو كان كل تكليف منحلا الى تكليفين جانحي و خارجي لكان مثل هذا العبد ممن يستحق العقاب.