بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٢ - بطلان الطرق المعهودة لاستكشاف رأي المعصوم
تعيين حال السائل، و خصوصية القضية الواقعة المسئول عنها، و غير ذلك مما له دخل في تعيين مرامه (عليه السّلام) من كلامه (١).
[بطلان الطرق المعهودة لاستكشاف رأي المعصوم]
و ينبغي التنبيه على أمور:
الاول: إنه قد مرّ أن مبنى دعوى الاجماع غالبا، هو اعتقاد الملازمة عقلا، لقاعدة اللطف، و هي باطلة (٢)، أو اتفاقا بحدس رأيه (عليه السّلام) من
(١) غرضه الاستشهاد لما ذكره من انه لا تفاوت في شمول أدلة الاعتبار للخبر بين كون المخبر به تمام الاثر الشرعي كالاخبار الناقلة للاحكام و بين كون المخبر به له دخل في الاثر الشرعي.
و حاصله: انه لا ريب و لا اشكال في شمول أدلة الاعتبار للخبر المتضمن لحال السائل و انه مثلا هو النميري الذي هو موسى بن اكيل النميري الثقة دون محمد بن نصير النميري الضعيف، او انه ابن سنان المتفق على توثيقه و هو عبد اللّه بن سنان دون محمد بن سنان المختلف فيه، او زكريا بن آدم الثقة دون زكريا بن ابراهيم المجهول، فان الخبر المتضمن لتعيين الراوي السائل من الامام (عليه السّلام) مما يشمله أدلة الاعتبار و هو مما له دخل في ترتب الاثر، و مثله الخبر المتضمن لكون الرطل المسئول عنه هو الرطل العراقي او المدني، و مثله الخبر المتضمّن لكون المرسل هو من مراسيل ابن ابي عمير.
(٢) يتضمن هذا الامر بطلان الاجماع اللطفي من ناحية الكبرى، و بطلان الاجماع الاتفاقي و العادي و الدخولي من ناحية الصغرى في الغيبة الكبرى، فالاجماع بنحو اللطف باطل ثبوتا و غيره من الاجماعات باطلة اثباتا. اما بطلان الاجماع بنحو اللطف الذي هو طريقة الشيخ (قدّس سرّه) في دعوى حجية الاجماع كما صرّح بها في العدّة ردا على السيد علم الهدى المنكر لذلك، فان المتحصّل من المحكى من كلام السيد (قدّس سرّه) هو انه لا يجب عقلا على الامام إلقاء الخلاف بين العلماء لئلا يتفقوا على قول مخالف للحكم الواقعي.