بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٤ - بطلان الطرق المعهودة لاستكشاف رأي المعصوم
.....
وجود التكليف من المولى الحكيم فيجب ايصاله على الامام بظهوره و تبليغه له لانحصار طريق الايصال للحكم الواقعي به، لعدم علم غير الامام بالتكليف الحق، و لذا يجب عليه الظهور لتبليغ ذلك، و هذا معنى وجوبه على الامام من باب اللطف.
الوجه الثاني: ما تضمنه صدر عبارته، و هو أخذ حجية الاجماع من الامور المسلمة المفروغ عنها، و ينحصر عنده (قدّس سرّه) في الدخولي و اللطفي، و الدخولي متعذر في الغيبة فيبقى اللطفي، فيكون اتفاق اهل العصر كاشفا عن موافقته لرأي الامام (عليه السّلام)، و هذا مراده من قوله: و هذا عندي غير صحيح: أي انفراد الامام بالحكم الحق و بطلان الاقوال الأخر كما يراه السيد (قدّس سرّه) غير صحيح، ثم علله بقوله: لانه يؤدي الى انه لا يصح الاحتجاج باجماع الطائفة اصلا، لانا لا نعلم بدخول الامام الّا بالاعتبار الذي بيناه، و هو كشف اتفاق اهل العصر عن رأيه، و بهذا المعنى يكون داخلا في الرأي مع المجمعين.
و هذا الوجه الثاني واضح الاشكال لعدم تسليم لزوم حجية الاجماع على كل حال، و أيّ ملزم بذلك اذا لم تتم قاعدة اللطف؟ فليس هذا وجها في قبال الوجه الاول.
و اما الجواب عن الوجه الاول، فأولا: ان اللطف الواجب على اللّه الموجب لإرسال الرسل و نصب الأوصياء الحجج ليتمكن الخلق من الوصول الى معارفهم الحقّة و التكاليف الواقعيّة المشتملة على المصالح العائد للناس نفعها في نظام معادهم و معاشهم هو جعل ما به يكون للّه على الناس الحجة و لا يكون لهم عليه الحجة، و هو وجود امام حيّ في كل وقت و عصر بحيث لو رجعوا اليه لأوصلهم الى ما يضمن لهم سعادة الدارين و ذلك حاصل في كل عصر و لا يخلو عصر من العصور عن وجود حجة للّه على الناس لو رجعوا اليه لبلغهم الى معارفهم.